للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سلم فقام الى خشبة معروضة فى المسجد فوضع يده عليها كأنه غضبان وشبك بين أصابعه ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من المسجد فقالوا: قصرت الصلاة وفى القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه وفى القوم رجل فى يديه طول يقال ذو اليدين فقال:

يا رسول الله انسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال:

(لم أنسى ولم تقصر) فقال: أكما يقول ذو اليدين) قالوا: نعم قال: فتقدم فصلى ما ترك من صلاته ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر. وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر (١). هذا اذا لم يكن الفصل طويلا وأما ان طال الفصل أو انتقض وضوءه فان عليه أن يستأنف الصلاة لأنها صلاة واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل كما لو انتقض وضوؤه والمرجع فى طول الفصل وقصره الى العادة.

والصحيح أنه لا حد له اذ لم يرد بتحديده نص فيرجع فيه الى العادة والمقاربة لمثل حال النبى صلّى الله عليه وسلّم فى حديث ذى اليدين.

فاذا لم يذكره حتى شرع فى صلاة أخرى فان طال الفصل بطلت الأولى لما ذكرنا وان لم يطل الفصل عاد الى الأولى فأتمها (٢).

واذا سلم يظن أن صلاته قد تمت فتكلم لغير مصلحة الصلاة كقوله يا غلام اسقنى ماء ونحوه بطلت صلاته.

نص عليه أحمد رضى الله تعالى عنه فى رواية يوسف بن موسى وجماعة سواء لقول النبى صلى الله عليه وسلم ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس. انما هى التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم.

وعن زيد بن أرقم رضى الله تعالى عنه قال:

كنا نتكلم فى الصلاة يكلم أحدنا صاحبه وهو الى جنبه حتى نزلت ({وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ}) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام رواه مسلم.

وفى رواية ثانية: أن الصلاة لا تفسد بالكلام فى تلك الحال بحال. وان تكلم لمصلحتها ففيه ثلاث روايات احداها أن الصلاة لا تفسد لأن النبى صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه تكلموا فى صلاتهم فى حديث ذى اليدين وبنوا على صلاتهم وفى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لنا أسوة حسنة.

نص على ذلك أحمد فى رواية جماعة من أصحابه وممن روى أنه تكلم بعد أن سلم وأتم صلاته الزبير وأبناه وصوبه ابن عباس رضى الله تعالى عنه. وهو الصحيح ان شاء الله تعالى والثانية تفسد صلاتهم وهو قول الخلال وصاحبه.

ومذهب أصحاب الرأى لعموم أحاديث النهى والثالثة أن صلاة الامام لا تفسد لأن النبى صلّى الله عليه وسلّم كان اماما فتكلم وبنى على صلاته المأمومين تفسد لأنه لا يصح اقتداؤهم بأبى بكر رضى الله تعالى عنهم لأنهما تكلما مجيبين للنبى صلّى الله عليه وسلّم واجابته واجبة عليهما ولا بذى اليدين لأنه تكلم سائلا عن نقص الصلاة فى وقت يمكن ذلك فيها. وهذا غير موجود فى زماننا.

وهذا اختيار الخرقى رحمه الله تعالى وربما خصصناه بالكلام فى شأن الصلاة لأن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه انما تكلموا فى شأن الصلاة (٣).


(١) المرجع السابق ج ١ ص ٦٧٥، ص ٦٧٦ فى كتاب على الشرح الكبير
(٢) المرجع السابق ج ١ ص ٦٧٧ الشرح الكبير
(٣) المرجع السابق ج ١ ص ٦٧٨، ص ٦٧٩ فى كتاب على الشرح الكبير الآية رقم ٢٣٨ من سورة البقرة