للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التمكين وقد وجد منها بالليل فتجب النفقة على الزوج فيه فقط‍.

ثم قال: وللزوج منعها من الخروج من منزله إلى ما يمكن الاستغناء عنه ولو لزيارة الوالدين أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه ولكن لا ينبغى للزوج منعها من عيادة الوالدين وزيارتهما .. وان كانت مسلمة فقال القاضى له منعها من الخروج الى المسجد.

وقال (١): وإذا رضيت بالمقام مع الزوج وهو معسر لم يلزمها التمكين من الاستمتاع وعليه تخلية سبيلها لتكتسب لها وتحصل ما تنفقه على نفسها لأن فى حبسها بغير نفقة اضررا بها ولو كانت موسرة أيضا وهو معسر لم يكن له حبسها لأنه إنما يملك حبسها اذ كفاها المئونة وأغناها ما لا بد لها منه، ولحاجته إلى الاستمتاع الواجب عليها فإذا انتفى الأمران لم يملك حبسها.

ويقول (٢): إن المرأة تستحق النفقة علي زوجها بشرطين:

أحدهما: أن تكون كبيرة يمكن وطؤها فان كانت صغيرة لا تحتمل الوط‍ ء فلا نفقة لها لأن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع ولأن من لا تمكن الزوج من نفسها لا يلزم الزوج نفقتها.

الثانى: أن تبذل التمكين التام من نفسها لزوجها فإن منعت نفسها أو منعها أولياؤها أو تساكنا بعد العقد فلم تبذل ولم يطلب فلا نفقة لها وان أقاما زمنا واستدل بحديث عائشة السابق.

ثم قال: ولأن النفقة تجب فى مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح، ولو بذلت تسليما غير تام لم تستحق النفقة إلا إذا كانت اشترطت ذلك فى العقد وتجب لها النفقة وإن غاب الزوج بعد تمكينها لأنها استحقتها بالتمكين ولم يوجد ما يسقطها، وأن غاب قبل تمكينها فلا نفقة لها عليه.

وإذا مكنت وزوجها صغير أجبر وليها على نفقتها من مال الصغير وأن بذلت الرتقاء أو الحائض أو المهزولة التى لا يمكن وطؤها أو المريضة تسليم نفسها لزمه نفقتها لأنه لا تفريط‍ من جهتها (٣).

وللمرأة أن تمنع نفسها حتى تتسلم صداقها وإذا سافرت بغير إذنه سقطت نفقتها، وكذلك اذا انتقلت من منزله بغير إذنه وأن سافرت بإذنه فى حاجته فهى على نفقتها، وان كانت حاجة نفسها سقطت نفقتها لأنها فوتت التمكين لحظ‍ نفسها إلا أن يكون مسافرا معها متمكنا من الاستمتاع بها، سواء كان سفرها لتجارة أو حج تطوع أو زيارة وان أحرمت بالحج الواجب أو العمرة الواجبة فى الوقت الواجب من الميقات فلها النفقة لأنها فعلت الواجب عليها بأصل الشرع فلم تسقط‍ نفقتها كما لو صامت رمضان.


(١) المرجع السابق ج‍ ٧ ص ٥٧٧، باب النفقة.
(٢) المرجع السابق ج‍ ٧ ص ٦٠١ طبع دار المنار سنة ١٣٦٧ هـ‍.
(٣) المرجع السابق ج‍ ٧ ص ٦٠٤.