للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المبيع رجع المشترى بالثمن على الموكل لأن البيع له فكان الرجوع بالعهدة عليه كما لو باع بنفسه ولا ينعزل (١) الوكيل: بالتعدى بغير إتلاف الموكل فيه في الأصح لأن الوكالة إذن في التصرف والأمانة حكم يترتب عليها ولا يلزم من ارتفاعها ارتفاع أصلها كالرهن والثانى ينعزل كالمودع ورد بأن الوديعة محض ائتمان ومحل هذا الوجه بالفعل فإن تعدى بالقول كما لو باع بغبن فاحش ولو بسلم لم ينعزل جزما لأنه لم يتعد فيما وكل فيه ونحوه في الكفاية عن البحر نعم لو كان وكيلا عن ولى أو وصى انعزل كما بحثه الأذرعى وغيره كالوصى يفسق إذ لا يجوز إبقاء مال محجور بيد غير عدل وهو محمول على عدم بقاء المال في يده أما بالنسبة إلى عدم بقائه وكيلا فلا لعدم كونه وليا فلا يمتنع عليه الإتيان بالتصرف الموكل فيه ولا ينافيه ما مر من أن الولى لا يوكل في مال المحجور عليه فاسقا لأن ذاك بالنسبة للابتداء ويغتفر هنا طروء فسقه إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ويزول ضمانه عما تعدى فيه ببيعه وتسليمه ولا يضمن ثمنه لانتفاء تعديه فيه فلو رد عليه بعيب مثلا بنفسه أو بالحاكم عاد الضمان مع أن العقد قد يرتفع من حينه على الراجح غير أنا لا نقطع النظر عن أصله بالكلية فلا يشكل بما لو وكل مالك المغصوب غاصبه في بيعه طباعه فإنه يبرأ ببيعه وإن لم يخرج من يده حتى لو تلف في يده قبل قبض مشتريه لم يضمنه لوضوح الفرق بينهما وهو قوة يد الوكيل الذي طرأ تعديه لكونه نائبا عن الموكل في اليد والتصرف مع كونها يد أمانة فكأنها لم تزل وضعف يد الغاصب لتعديه فليست بيد شرعية فانقطع حكمها بمجرد زوالها وتقدم أنه لو اعتدى بسفره بما وكل فيه وباعه فيه ضمن ثمنه إن تسلمه وعاد من سفره فيستثنى مما مر، ولو امتنع الوكيل من التخلية بين الموكل والمال بعذر، يضمن وإلا ضمن كالمودع ولو قال له بع هذا ببلد كذا واشتر لى بثمنه قنا جاز له إيداعه في الطريق أو المقصد عند حاكم أمين ثم أمين إذ العمل غير لازم له ولا تغرير منه بل المالك هو المخاطر بماله ومن ثم لو باعه لم يلزمه شراء القن ولو اشتراه لم يلزمه رده بل له ايداعه عند من ذكر وليس له رد الثمن حيث لا قرينة ظاهرة تدل على رده فيما يظهر لأن المالك لم يأذن له فيه فإن فعل فهو في ضمانه إلى وصوله لمالكه. وجاء في موضع آخر (٢) أنه لو أذن الموكل في التوكيل وقال للوكيل وكل على نفسك ففعل فالثانى وكيل الوكيل على الأصح لأنه مقتضى الإذن وللموكل عزله أيضا كما أفهمه وجعله وكيل وكيله إذ من ملك عزل الأصل ملك عزل فرعه بالأولى وعبارة الشيرازى تفهم ذلك فلا اعتراض عليه والأصح على الأصح السابق أنه أي الثاني ينعزل بعزله أي الأول إياه وانعزاله بنحو موته أو


(١) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج جـ ٥ صـ ٤٨، ص ٤٩، ص ٥٠ لشمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الدين الرملي المصرى الأنصارى والشهير بالشافعي الصغير في كتاب بحاشيته حاشية أبي الضياء نور الدين على بن علي الشبراملسى القاهرى وبالهامش حاشية أحمد بن عبد الرازق بن محمد بن أحمد المعروف بالمغربي الرشيدى طبع مطبعة شركة مكتبة ومطبعة البابى الحلبى وأولاده بمصر سنة ١٣٥٧ هـ سنة ١٩٣٨ م.
(٢) المرجع السابق جـ ٥ ص ٣٩، ص ٤٠ نفس الطبعة المتقدمة.