للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو الكتابى مع كلبه كلبا آخر وجهل المسلم أو الكتابى حال الكلب الآخر هل سمى عليه أم لا؟ وهل استرسل بنفسه أم لا؟ أو جهل حال مرسله هل هو من أهل الصيد أم لا ولا يعلم أى الكلبين قتله أو علم أنهما قتلاه معا أو علم أن الكلب المجهول هو القاتل للصيد وحده لم يبح الصيد لقوله عليه الصلاة والسلام: وان وجدت معه غيره فلا تأكل الخ، وان علم حال الكلب الذى وجده المسلم أو الكتابى مع كلبه وعلم أن الشرائط‍ المعتبرة قد وجدت فيه بأن كان معلما وأرسله مسلم أو كتابى مسميا حل الصيد كما لو ذكاه معا (١).

(د) حكم ارسال المحرم أو الحلال فى الحرم أو فى الحل: قال ابن قدامة فى المغنى: واذا أرسل الحلال كلبه من الحل على صيد فى الحرم فقتله أو قتل صيدا على فرع فى الحرم أصله فى الحل ضمنه، وحكى أبو الخطاب عن أحمد فى رواية أخرى أنه لا جزاء عليه فى جميع ذلك لأن القاتل حلال فى الحل، وهذا لا يصح فان النبى صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينفر صيدها» ولم يفرق بين من هو فى الحل والحرم، وقد أجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم وهذا من صيده، ولأن صيد الحرم معصوم بمحله بحرمة الحرم فلا يختص تحريمه بمن فى الحرم، وان انعكست الحال فأرسل من الحرم كلبه على صيد فى الحل فلا ضمان عليه كما فى الحل، وفى رواية أخرى عن أحمد أنه يضمن فى مثل ذلك (٢)، فان أرسل كلبه من الحل على صيد فى الحل فدخل الحرم ثم خرج الى الحل فقتل الصيد فيه فلا جزاء عليه، لأن سهمه أو كلبه لا يزيد واحد منهما عن نفسه، ولو عدا بنفسه فسلك الحرم فى طريقه ثم قتل صيدا فى الحل لم يكن عليه شئ فما أرسله أولى (٣)، أما ان أرسل كلبه من الحل على صيد فى الحل فدخل الكلب الحرم فقتل صيدا آخر فلا ضمان على مرسله لأنه لم يرسل الكلب على ذلك الصيد وانما دخل باختيار نفسه فهو كما لو استرسل بنفسه من غير ارسال، وان أرسله على صيد فدخل الصيد الحرم ودخل الكلب خلفه فقتله فى الحرم فلا ضمان كذلك على من أرسله لأنه أرسل الكلب على صيد مباح فلم يضمن كما لو قتل صيدا سواه اذ الكلب يسترسل بنفسه ويرسله الى جهة فيمضى الى غيرها، وحكى صالح عن أحمد أنه قال:

ان كان الصيد قريبا من الحرم ضمنه لأنه فرط‍ بارساله فى موضع يظهر أنه يدخل الحرم وان كان بعيدا لم يضمن


(١) المرجع السابق ٤ ص ١٢٩.
(٢) المغنى والشرح الكبير لابن قدامة ج ٣ ص ٣٦٠، ٣٦١ الطبعة الأولى طبع مطبعة المنار بمصر فى سنه ١٣٤١ هـ‍.
(٣) المرجع السابق ٣ ص ٣٦٢ المطبعة السابقة.