للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الأمر للإباحة سواء قلنا انه مجاز أو مشترك (١).

ويقول البيضاوى (٢): إن صيغة الأمر تستعمل فى الإباحة نحو «كلوا من الطيبات (٣)» وعلى على ذلك الأسنوى بقوله: يجب أن تكون الإباحة معلومة من غير الأمر حتى تكون قرينة لحمله على الإباحة كما وقع العلم به هنا.

وقد نقل الشوكانى (٤) عن بعض الأصوليين أن صيغة الأمر مشتركة اشتراكا لفظيا بين الوجوب والندب والإباحة وأن المرتضى من الشيعة قال إنها للقدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة وأن جمهور الشيعة قالوا إنها مشتركة بين الثلاثة المذكورة والتهديد وهو محكى عن ابن سريج. ومن استعمالات الأمر فى الإباحة بالقرينة قول الله تعالى:

«وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» (٥) بقرينة أنه كان ممنوعا وقت الاحرام بقوله تعالى: «غير ولهذا يقول الأصوليون: ان الأمر بعد {مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ» (٦).

الحظر يفيد الإباحة (٧) فإن ورد الأمر بعد حظر لمتعلقه أو استئذان فيه - على رأى الرازى - فهو للإباحة حقيقة لتبادرها الى الذهن فى ذلك، وقيل للوجوب، ومما جاء دالا على الإباحة قوله صلوات الله عليه فيما رواه الطبرانى عن شداد بن أوس «صلوا فى نعالكم ولا تشبهوا باليهود». فالأمر هنا يدل على الإباحة ويفيد أن الصلاة بالنعل جائزة على سبيل الإباحة ما دامت طاهرة. وقد علق على ذلك الحديث العلقمى بقوله: صلوا فى نعالكم إن شئتم، فالأمر للإباحة، فالصلاة بالنعل جائزة حيث لا نجاسة (٨).

ويقول الآمدى (٩): إذا وردت صيغة أفعل «الأمر» بعد الحظر فمن قال أنها للوجوب قبل الحظر اختلفوا، فمنهم من أجراها على الوجوب، ومنهم من قال أنها للإباحة وهم أكثر الفقهاء، ومنهم من توقف كامام الحرمين. وذكر من أمثلة ذلك قوله تعالى: «وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» «فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا» (١٠) «فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا» (١١) وقوله عليه الصلاة والسلام:

«كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحى، فادخروا».

ثم رجح احتمال الحمل على الإباحة نظرا إلى غلبة ورود مثل ذلك للإباحة دون الوجوب.

ومن الألفاظ‍ التي تستفاد منها الإباحة:

النهى بعد الوجوب على بعض الآراء.

قال السبكى والمحلي فى جمع الجوامع وشرحه: إن النهى بعد الوجوب للتحريم عند الجمهور، وقيل للكراهة، وقيل للاباحة، نظرا الى أن النهى عن الشئ بعد وجوبه يرفع طلبه فيثبت التخيير فيه.

وجاء فى تقرير الشربينى على جمع الجوامع بهذا الصدد: «ان الوجوب لشئ إذا نسخ بقى الجواز بمعني عدم الحرج فى الفعل والترك، وقيل تبقى الإباحة فقط‍، كما قالوا


(١) راجع مختصر الأصول لابن الحاجب ج‍ ١ ص ٤٢٨
(٢) المنهاج ج‍ ١ ص ٢٥٣ بهامش التقرير.
(٣) سورة المؤمنون: ٥١.
(٤) إرشاد الفحول ص ٨٩.
(٥) سورة المائدة: ٢.
(٦) سورة المائدة: ١.
(٧) جمع الجوامع وشرحه ج‍ ١ ص ٤٣١.
(٨) العزيزى على الجامع الصغير ج‍ ٢ ص ٢٥٥.
(٩) الأحكام ج‍ ٢ ص ٢٦٠.
(١٠) سورة الاحزاب: ٥٣.
(١١) سورة الجمعة: ١٠.