للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحالة الاولى: أن يشتغل بمختصر من مختصرات مذهبه فيه مطلقات مقيدة فى غيره وعمومات مخصوصة فى غيره ومتى كان الكتاب المعين حفظه وفهمه كذلك أو جوز عليه أن يكون كذلك حرم عليه أن يفتى بما فيه وان أجاده حفظا وفهما الا فى مسألة يقطع فيها أنها مستوعبة التقييد وأنها لا تحتاج الى معنى آخر من كتاب آخر فيجوز له أن ينقلها لمن يحتاجها على وجهها من غير زيادة ولا نقصان وتكون هى عين الواقعة المسئول عنها لا أنها تشبهها ولا تخرج عليها بل هى هى حرفا بحرف لانه قد يكون هنالك فروق تمنع من الالحاق أو تخصيص أو تقييد يمنع من الفتيا بالمحفوظ‍ فيجب الوقف.

الحالة الثانية: أن يتسع تحصيله فى المذهب بحيث يطلع من تفاصيل الشروحات والمطولات على تقييد المطلقات وتخصيص العمومات ولكنه مع ذلك لم يضبط‍ مدارك امامه ومسنداته فى فروعه ضبطا متقنا بل سمعها من حيث الجملة من أفواه الطلبة والمشايخ فهذا يجوز له أن يفتى بجميع ما ينقله ويحفظه فى مذهبه اتباعا لمشهور ذلك المذهب بشروط‍ الفتيا ولكنه اذا وقعت له واقعة ليست فى حفظه لا يخرجها على محفوظاته ولا يقول هذه تشبه المسألة الفلانية لان ذلك انما يصح ممن أحاط‍ بمدارك امامه وأدلته وأقيسته وعلله التى اعتمد عليها مفصلة ومعرفة رتب تلك العلل ونسبتها الى المصالح الشرعية.

وكل شئ أفتى فيه المجتهد فخرجت فتياه فيه على خلاف الاجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلى السالم عن المعارض الراجح لا يجوز لمقلده أن ينقله للناس ولا يفتى به فى دين الله تعالى فان هذا الحكم لو حكم به حاكم لنقضناه وما لا نقره شرعا بعد تقرره بحكم الحاكم أولى أن لا نقره شرعا اذا لم يتأكد وهذا لم يتأكد فلا نقره شرعا والفتيا بغير شرع حرام فالفتيا بهذا الحكم حرام وان كان الامام المجتهد غير عاص به بل مثابا عليه لانه بذل جهده على حسب ما أمر به وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم اذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وان أصاب فله أجران.

الحالة الثالثة: أن يصير طالب العلم الى ما ذكرناه من الشروط‍ مع الديانة الوازعة والعدالة المتمكنة فهذا يجوز له أن يفتى فى مذهبه نقلا وتخريجا ويعتمد على ما يقوله فى جميع ذلك (١).


(١) الفروق للقرافى وبهامشه تهذيب الفروق ج‍ ٢ من ص ١٠٨ الى ص ١١٠ وما بعدها الطبعة السابقة.