للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه الجواب فان كان فيها غيره وحضرا فالجواب فى حقهما فرض كفاية وان لم يحضر غيره فوجهان.

أصحهما لا يتعين لما سبق (١) عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: أدركت عشرين ومائة من الانصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا الى هذا وهذا الى هذا حتى ترجع الى الاول.

وفى رواية ما منهم من يحدث بحديث الا ود أن أخاه كفاه إياه، ولا يستفتى عن شئ الا ود أن أخاه كفاه الفتيا والثانى يتعين وهما كالوجهين فى مثله فى الشهادة ولو سأل عامى عما لم يقع لم يجب جوابه.

الثانية: اذا أفتى بشئ ثم رجع عنه فأن علم المستفتى برجوعه ولم يكن عمل بالاول لم يجز العمل به وكذا ان نكح بفتواه (٢) أو استمر على نكاح بفتواه ثم رجع لزمه مفارقتها كما لو تغير اجتهاد من قلده فى القبلة فى أثناء صلاته، وان كان عمل قبل رجوعه فان خالف دليلا قاطعا لزم المستفتى نقض عمله ذلك وان كان فى محل اجتهاد لم يلزمه نقضه لان الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد.

وهذا التفصيل ذكره الصيمرى والخطيب وأبو عمرو واتفقوا عليه ولا أعلم خلافه.

وما ذكره الغزالى والرازى ليس فيه تصريح بخلافه.

وقال أبو عمرو واذا كان يفتى على مذهب امام فرجع لكونه بان له قطعا مخالفة نص مذهب امامه وجب نقضه وان كان فى محل الاجتهاد لان نص مذهب امامه فى حقه كنص الشارع فى حق المجتهد المستقل.

أما اذا لم يعلم المستفتى برجوع المفتى فحال المستفتى (٣) فى عمله كما قبل الرجوع ويلزم المفتى اعلامه قبل العمل وكذا بعده حيث يجب النقض.

واذا عمل بفتواه فى اتلاف فبان خطؤه وأنه خالف القاطع فعن الاستاذ أبى اسحاق أنه يضمن ان كان أهلا للفتوى ولا يضمن ان لم يكن أهلا لان المستفتى قصر (أى فيضمن المستفتى).

كذا حكاه الشيخ أبو عمرو وسكت عليه وهو مشكل.

وينبغى أن يخرج الضمان على قولى الغرور (٤). المعروفين فى باب الغصب والنكاح وغيرهما أو يقطع بعدم الضمان اذ ليس فى الفتوى الزام ولا الجاء.


(١) عند الكلام على أهمية الفتوى.
(٢) فى الاصل واستمر بالواو والظاهر أو فأثبتها.
(٣) فى الأصل: فى علمه، ولعل الصواب فى عمله كما أثبته.
(٤) يريد قولى الشافعى فى الغرور والمباشرة على أيهما يكون الضمان على الغار أو على المباشر وأظهر القولين ترجيح جانب المباشرة. والثانى على الغار.