للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكذلك يجرى (١) الأسر على الحربى اذا دخل دار الاسلام بغير أمان مع الاختلاف فى كونه لآخذه أو لجماعة المسلمين.

واختلف فى الحربى الذى دخل دار الاسلام فأسلم قبل أن يؤخذ ثم أخذه واحد من المسلمين هل يجرى الأسر عليه أم لا؟

فعند أبى حنيفة يكون فيئا لجماعة المسلمين.

وعند أبى يوسف ومحمد يكون حرا لا سبيل لأحد عليه.

ولو دخل هذا الحربى الحرم قبل أن يؤخذ فهو فئ عند أبى حنيفة ودخول الحرم لا يبطل ذلك، ولأن الاسلام لم يبطل الملك فالحرم أولى، ولأن الاسلام أعظم حرمة من الحرم.

وعندهما لا يكون فيئا الا بحقيقة الاخذ فيبقى على أصل الحرية ولا يتعرض له لكنه لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم (٢).

واذا أسلم حربى ولم يهاجر الينا حتى ظهر المسلمون على الدار فما كان فى يده فهو له، ولا يكون فيئا الا عبدا يقاتل فانه يكون فيئا، لانه اذا قاتل فقد خرج من يد المولى، فلم يبق تبعا له فانقطعت العصمة لانقطاع التبعية فيكون محلا للتملك بالاستيلاء.

وأما أولاده الصغار فأحرار مسلمون تبعا له وأولاده الكبار وامرأته يكونون فيئا لأنهم فى حكم أنفسهم لانعدام التبعية.

وأما الولد الذى فى البطن فهو مسلم تبعا لأبيه ورقيق تبعا لأمه هذا اذا أسلم ولم يهاجر الينا فظهر المسلمون على الدار.

فلو أسلم وهاجر الينا ثم ظهر المسلمون على الدار فيحكم باسلام أولاده الصغار تبعا لأبيهم ولا يسترقون لأن الاسلام يمنع انشاء الرق، الا رقا ثبت حكما، بأن كان الولد فى بطن الأم.

وأما أولاده الكبار فهم فئ لأنهم فى حكم أنفسهم فلا يكونون مسلمين باسلام أبيهم، وكذلك زوجته.

ولو دخل الحربى دار الاسلام ثم أسلم ثم ظهر المسلمون على الدار فجميع ماله وأولاده الصغار والكبار وامرأته وما فى بطنها فئ، لأنه لما لم يسلم فى دار الحرب حتى خرج الينا لم تثبت العصمة.

وقال فى البدائع (٣): لو دخل فى دار الموادعة رجل من غير دارهم بأمان ثم خرج الى دار الاسلام بغير أمان فهو


(١) البدائع ج ٧ ص ١١٧، ص ١١٨.
(٢) المرجع السابق ج ٧ ص ١٠٥.
(٣) البدائع ج ٧ ص ١٠٩، ص ١١٩.