للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هنا، فكيف يقسم الدرهم بينهما مع انه مختص بأحدهما قطعا.

وقالا: ان القول فى اليمين كما مر من عدم تعرض الأصحاب له.

وقال فى الدروس ان الأصحاب لم يذكروا يمينا هنا وفى التى قبلها، وذكروهما فى باب الصلح فجاز أن يكون الصلح قهريا، وجاز أن يكون ذلك اختياريا، فان امتنعا فاليمين.

وفى جامع المقاصد: أن ظاهر الرواية وكلام الأصحاب أن ذلك قهرى، وأنه بغير يميين، بل ربما امتنعت اليمين اذا صرح كل واحد بعدم العلم بعين حقه.

قلت: لعل ما ذكره الأصحاب انما هو عند التخاصم والتداعى، كما فى المسألة الأولى، فالحكم فيها حينئذ سواء، فيجئ أنه لا بد من اليمين، وتصح قسمة الدرهم بينهما، لأنهما اتفقا على أن أحدهما بعينه لصاحب الاثنين، واختلفا فى الباقى المعين، اذ كل منهما يدعيه أنه درهمه فيقسم بينهما.

وأما اذا طلبا حكم الله سبحانه وتعالى عند الاشتباه عليهما وتصريح كل واحد بعدم العلم بعين حقه فالحكم القرعة، وعلى هذا فلا اشكال، وليس للتأمل مجال.

على أنا نقول قد اتفقت كلمتهم فى باب الشركة على الحكم بالاشاعة شرعا فيما اذا مزجا الدراهم أو الثياب أو الصوف أو الشعير ونحو ذلك مما هو قيمى، وان كان غير مشاع واقعا، ولذلك عرفوها بأنها اجتماع أموال الملاك على سبيل الاشاعة، مع أن أظهر أفرادها مزج الدراهم والاشتراك بها.

واحترز بقوله من غير تفريط‍ عما لو فرط‍ فى الحفظ‍ أو المزج، فان الودعى يضمن التالف، كما صرح به جماعة كالمصنف فى التذكرة، والمقداد، والمحقق الثانى، والشهيد الثانى، وغيرهم، فيضم اليها، ويقتسمان من غير نقص.

وقد يقع مع ذلك التعاسر على العين فتتجه القرعة، لأنه يكون على تقدير الضمان لكل واحد منهما نصف الدرهم الواحد فيكون النزاع والتعاسر فى الأخذ من الضامن وأخذ الباقى.

وأما ممتزج الأجزاء كالدهن والحنطة والشعير، فاذا كان لأحدهما قفيزان مثلا، وللآخر قفيز وتلف قفيز بعد امتزاجهما بعد تفريط‍، فالتالف على نسبة المالين، وكذا الباقى، فيكون لصاحب القفيزين قفيز وثلث، وللآخر ثلثا قفيز كما صرح به فى التذكرة والدروس والتلقيح معا، بخلاف الدرهم، لأنه مختص بأحدهما، ويحتمل أن يكون الحكم فيه ما تقدم.