للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فالحاكم ينظر فيما فيه الأصلح، هل يبقى الحى منهما أو يجعل معه غيره فى الأولى، أو يرد فعل أحدهما دون الآخر، أو يردهما معا فى الثانية.

ولا يجوز لأحدهما ايصاء فى حياته دون اذن صاحبه، وأما باذنه فيجوز.

ولا يجوز لهما قسم المال بينهما ليستقل كل بقسم منه يتصرف فيه على حدته، والا بأن اقتسماه ضمنا لما تلف منه ولو بسماوى للتفريط‍، فيضمن كل ما تلف منه، أو من صاحبه لرفع يده عما كان يجب وضعها عليه.

قال الدسوقى: وانما يضمن كل ما تلف منه، لا ستقلاله بالنظر فيه، مع أن الموصى أشركه مع غيره فى النظر فيه، فهو مقيد باستقلاله، ويضمن أيضا كل ما تلف من صاحبه، وذلك لتعديه برفع يده عما كان يجب وضعها عليه.

وما ذكره الشارح من ضمان كل ما تلف منه أو من صاحبه هو المعتمد.

وقيل: ان كل واحد يضمن ما هلك بيد صاحبه فقط‍، دون ما هلك بيده، ودرج عليه ابن الحاجب رحمه الله تعالى، والقولان لعبد الملك.

وكلام الدردير يحتمل لكل من القولين.

والحاصل أن القولين متفقان على أن كل واحد يضمن ما سلمه لصاحبه.

والخلاف انما هو فى ضمان كل منهما ما تلف بيده.

وفائدة ذلك أن كل واحد غريم بجميع المال أو بما قبضه صاحبه فقط‍.

وجاء فى التاج (١) والاكليل: نقلا عن المدونة: من أوصى الى وصيين فليس لأحدهما بيع، ولا شراء، ولا نكاح، ولا غيره دون صاحبه، الا أن يوكله.

قال ابن عرفة رحمه الله تعالى:

وسواء أوصى اليهما على سبيل المعية والشركة فى زمان، أو فى زمانين.

وقوله الا أن يوكله زاد فى الموازية الا مالا بد منه من الشئ التافه من الطعام، ومالا بد منه مما يضر بهم تأخيره فهو خفيف اذا غاب الآخر وأبطأ.

وقال ابن سلمون رحمه الله تعالى:

اذا كان هناك مشرف فما فعله الوصى بغير علم المشرف مضى ان كان سدادا، فان أراد المشرف أن يرد السداد لم يكن له


(١) انظر كتاب مواهب الجليل شرح مختصر أبى الضياء سيدى خليل للحطاب وبهامشه التاج والاكليل لمختصر خليل لأبى عبد الله محمد بن يوسف الشهير بالمواق ج ٦ ص ٣٩٦ طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٨ هـ‍ الطبعة الأولى.