للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من غير طهور، بتجويزه الاستنجاء بثلاثة أحجار قرينة واضحة على أن المراد بالطهور ما يعم الطهارة من الحدث والخبث.

وعلى ذلك فالحديث يدلنا على اعتبار الطهارة من كل الحدث والخبث فى الصلاة.

ولكن الصحيح هو اختصاص الطهور فى الحديث بالطهارة من الحدث، فاذا صلى فى النجس متعمدا وجبت اعادتها أو قضاؤها ولا يجب على الجاهل شئ.

وأما ناسى النجاسة فحاله عند الاكثر حال العالم بها فى وجوب الاعادة والقضاء.

وان ذهب شرذمة الى التفصيل بين الوقت وخارجه فحكموا بوجوب الاعادة دون القضاء استنادا الى رواية على بن مهريار.

وجاء فى موضع آخر (١): قال أبو عبد الله عليه السّلام اذا أصاب الثوب جنابة أو دم.

فان كان صاحبه قد علم أنه أصاب ثوبه جنابة أو دم قبل أن يصلى ثم صلى فيه فعليه أن يعيد ما صلى.

واذا كان الرجل يصلى وفى ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب فان كان لم يعلم فلا يعيد.

أما اذا صلى فى النجس عن جهل تقصيرى غير عذر فالصحيح أن صلاته باطلة وتلزمه اعادتها فى الوقت أو خارجه وذلك لأن مقتضى اطلاق ما دل على بطلان الصلاة مع النجس.

ولا يمنع عن ذلك حديث لا تعاد، وهو ما رواه الصدوق باسناده عن زرارة عن أبى جعفر عليه السّلام أنه قال: لا تعاد الصلاة الا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود.

وأما التفصيل (٢) بين من شك فى طهارة ثوبه أو بدنه ولم يتفحص عنها قبل الصلاة وبين غيره بالحكم بالاعادة فى الأول دون غيره بلا فرق فى ذلك بين أن يكون دخوله فى الصلاة مستندا الى اصالة عدم نجاسة ثوبه أو بدنه وبين أن يكون مستندا الى غفلته.

وجاء فى موضع آخر (٣): أنه اذا كان المصلى لم يعلم أن ثوبه أو بدنه لاقى البول - مثلا فان لم يلتفت أصلا (٤) أو التفت بعد الفراغ من الصلاة صحت صلاته ولا يجب عليه القضاء بل ولا الاعادة فى الوقت وان كان أحوط‍.

وان التفت فى أثناء الصلاة فان علم سبقها وان وقع بعض صلاته مع النجاسة بطلت مع سعة الوقت للاعادة.


(١) المرجع السابق ج ٢ ص ٣٤١، ص ٣٤٢.
(٢) التنقيح فى شرح العروة الوثقى ج ٢ ص ٣٥٤، ٣٥٥ وما بعدها الطبعة السابقة.
(٣) المرجع السابق ج ٢ ص ٣٥٧ الطبعة السابقة.
(٤) التنقيح فى شرح العروة الوثقى ج ٢ ص ٣٥٨، ٣٥٩ وما بعدها الطبعة السابقة.