للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وان جاء بعد الوقت لم تلزمهم الاعادة لأن فرضهم قد سقط‍ بفعل ما أمروا من الظهر.

بخلاف الأول.

ألا ترى أنهم فى الأول لما علموا بأنه يأتى لم يجز لهم أن يصلوا فصلاتهم غير معتد بها.

وفى الثانى لو علموا بأنه فى وقته صلوا ولم يلزمهم تأخير فرضهم وهو ظاهر من قول مالك صلوا لأنفسهم الظهر أربعا ويتنفلون معه فجعلها نافلة والنافلة لا تلزم.

وعلى قول ابن القصار أن من أخر الظهر الى الغروب لا يأثم فيجب أن لا تجزئهم وان تلزمهم الاعادة لأن التأخير كان لهم جائزا.

واذا قلنا لا تلزمهم الاعادة فان أعادوا فليعيدوا بنية الجمعة وذلك بمنزلة من صلى الظهر فرادى ثم أعادها جماعة فانه يعيدها بنية الظهر.

قال اللخمى (١): ان كان فى المصر جامعان أقيمت الجمعة فى الأقدم.

وان أقيمت فى الأحدث وحده أجزأت، وان أقيمت فيهما معا أجزأت من صلاها فى الأقدم وأعاد الآخرون.

ونقل عن المدونة (٢) أن مالكا قال:

اذا جهل الامام فصلى بهم قبل الخطبة أعاد الصلاة وحدها.

واذا قصر الامام فى الخطبة فلم يتكلم الا بمثل الحمد لله ونحوه أعادوا الخطبة والصلاة.

وان أحدث الامام (٣) فى الخطبة فلا يتمها ولكن يستخلف من شهدها فيتم بهم.

وكذلك لو أحدث بعد الخطبة أو بعد ما أحرم.

وان استخلف من لم يشهدها فصلى بهم أجرأتهم.

وان مضى الامام ولم يستخلف لم يصلوا أفذاذا ويستخلفون من يتم بهم وأحب الى أن يقدموا من شهد الخطبة.

فان كان لم يشهدها أجزأتهم.

وان صلوا الجمعة أفذاذا أعادوا.

وان تقدم بهم رجل من تلقاء نفسه ولم يقدموه ولا امامهم أجزأتهم.

والجمعة وغيرها فى هذا سواء.

ولا يجمع الظهر الا لعذر.

قال الحطاب قال ابن رشد أن المصلين الجمعة ظهرا حيث تجب الجمعة أربع طوائف.

طائفة لا تجب عليهم الجمعة وهم المرضى والمسافرون وأهل السجون.

فهؤلاء يجمعون الا على رواية شاذة جاءت عن ابن القاسم أنهم لا يجمعون لعذر.


(١) المرجع السابق ج ٢ ص ٢٦١ الطبعة السابقة
(٢) التاج والاكليل مع الحطاب فى كتاب ج ٢ ص ١٦٥ الطبعة السابقة
(٣) المرجع السابق ج ٢ ص ١٧٢، ص ١٧٣ الطبعة السابقة