للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مضطجعا وان قل وان انتبه قبل أن يصل جنبه الى الأرض، روى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا ينتقض وضوءه لانعدام النوم مضطجعا، وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه ينتقض وضوءه لزوال الاستمساك بالنوم حيث سقط‍ وعن محمد رحمه الله تعالى أنه ان انتبه قبل أن يزايل مقعده الأرض لم ينتقض وضوءه وان زايل مقعده قبل أن ينتبه انتقض وضوؤه.

وأما النوع الثانى من الحدث الحكمى فهو القهقهة فى صلاة مطلقة وهى الصلاة التى لها ركوع وسجود فلا يكون حدثا خارج الصلاة ولا فى صلاة الجنازة وسجدة التلاوة، وهذا استحسان، والقياس أن لا يكون حدثا وهو قول الشافعى رحمه الله تعالى ولا خلاف فى التبسم أنه لا يكون حدثا، ويدل على أن القهقهة حدث ما روى فى المشاهير عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى فجاء أعرابى فى عينيه سوء فوقع فى بئر عليها خصفة فضحك بعض من خلفه فلما قضى النبى صلّى الله عليه وسلّم الصلاة قال من قهقه منكم فليعد الوضوء والصلاة ومن تبسم فلا شئ عليه (١).

وروى عن جرير بن عبد الله البجلى أنه قال ما رآنى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الا تبسم ولو فى الصلاة وروى أنه صلّى الله عليه وسلم تبسم فى صلاته فلما فرغ سئل عن ذلك فقال أتانى جبريل عليه السّلام وأخبرنى أن الله تعالى يقول من صلى عليك مرة صلّى الله عليه عشرا ولو قهقه الامام والقوم جميعا فان قهقه الامام أولا انتقض وضوءه دون القوم لأن قهقهتهم لم تصادف تحريمة الصلاة لفساد صلاتهم بفساد صلاة الامام فجعلت قهقهتهم خارج الصلاة، وان قهقه القوم أولا ثم الامام انتقضت طهارة الكل لأن قهقهتهم حصلت فى الصلاة، أما القوم فلا اشكال وأما الامام فلأنه لا يصير خارجا من الصلاة بخروج القوم وكذلك ان قهقهوا معا لأن قهقهة الكل حصلت فى تحريمة الصلاة وأما تغميض الميت وغسله وحمل الجنازة وأكل ما مسته النار والكلام الفاحش فليس شئ من ذلك حدثا عند عامة العلماء وقال بعضهم كل ذلك حدث.

ورووا فى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من غمض ميتا فليتوضأ ومن غسل ميتا فليغتسل ومن حمل جنازة فليتوضأ وعن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت للمتسابين ان بعض ما أنتما فيه لشر من الحدث فجددا الوضوء.

وعن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال توضؤوا مما مسته النار، ومنهم من أوجب من لحم الابل خاصة وروى توضؤوا من لحوم الابل ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم، ويدل لنا ما روينا عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال انما علينا الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل، وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: الوضوء مما يخرج يعنى الخارج النجس ولم يوجد والمعنى فى المسألة أن الحدث هو خروج النجس حقيقة أو ما هو سبب الخروج ولم يوجد واليه أشار ابن عباس رضى الله تعالى عنه حين بلغه حديث حمل الجنازة فقال أنتوضأ من مس عيدان يابسة ولأن هذه الأشياء مما يغلب وجودها فلو جعل شئ من ذلك حدثا لوقع الناس فى الحرج وما رووا أخبار آحاد وردت فيما تعم به البلوى ويغلب وجوده ولا يقبل خبر الواحد فى مثله لأنه دليل عدم الثبوت اذ لو ثبت لاشتهر بخلاف خبر القهقهة فانه من المشاهير مع ما أنه ورد فيما لا تعم به البلوى لأن القهقهة فى الصلاة مما لا يغلب وجوده ولو ثبت ما رووا فالمراد من الوضوء بتغميض الميت غسل اليد لأن ذلك الموضع لا يخلو عن قذارة عادة، وكذا بأكل مسته النار ولهذا خص لحم الابل فى رواية لأن له من اللزوجة ما ليس لغيره.

وهكذا روى أنه أكل طعاما فغسل يديه، وقال هكذا الوضوء مما مسته النار، والمراد من حديث الغسل فليغتسل اذا أصابته الغسالات النجسة وقوله فليتوضأ فى حمل الجنازة للمحدث


(١) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى ج ١ ص ٣٠ وما بعدها الى ص ٣٢ الطبعة السابقة