للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكفارة عليه لوجود صورة لا معنى لأنه يعتاد أكله على هذا الوجه. ولو أكل مسكا أو غالية أو زعفران فعليه القضاء والكفارة لأن هذا يؤكل ويتداوى به.

وروى عن محمد رحمه الله تعالى فيمن تناول سمسمة قال فطرته ولم يذكر عليه الكفارة أولا.

واختلف المشايخ فيه. قال محمد بن مقاتل الرازى عليه القضاء والكفارة.

وقال أبو القاسم الصفار عليه القضاء ولا كفارة عليه وقد ذكر أن السمسمة لو كانت بين أسنانه فابتلعها لا يفسد لأنه لا يمكن التحرز عنه.

وروى عن أبى يوسف فيمن امتص سكرة بفيه فى رمضان متعمدا حتى دخل الماء حلقه عليه القضاء والكفارة لأن السكر هكذا يؤكل ولو مص أهليلجة فدخل الماء حلقه قال لا يفسد صومه ذكره فى الفتاوى. ولو خرج من بين أسنانه دم فدخل حلقه أو ابتلعه فان كانت الغلبة للدم فسد صومه وعليه القضاء ولا كفارة عليه وان كانت الغلبة للبزاق فلا شئ عليه وان كانوا سواء فالقياس ان لا يفسد وفى الاستحسان يفسد احتياطا ولو أخرج البزاق من فيه ثم ابتلعه فعليه القضاء ولا كفارة عليه وكذا اذا ابتلع بزاق غيره لأن هذا مما يعاف منه حتى لو ابتلع لعاب حبيبه أو صديقه ذكر الشيخ الامام الزاهد شمس الأئمة الحلوانى ان عليه القضاء والكفارة لأن الحبيب لا يعاف ريق حبيبه أو صديقه (١).

ومن أصبح فى رمضان لا ينوى الصوم فأكل أو شرب أو جامع عليه قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليه عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر عليه الكفارة بناء على أن صوم رمضان يتأدى بدون نية عنده فوجد افساد صوم رمضان بشرائطه وعندنا لا يتأدى فلم يوجد الصوم فاستحال الافساد.

وروى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه أن أكل قبل الزوال فعليه القضاء والكفارة وان أكل بعد الزوال فلا كفارة عليه كذا ذكر القدورى الخلاف بين أبى حنيفة ومحمد وبين أبى يوسف فى شرحه مختصر الكرخى.

وذكر القاضى فى شرحه مختصر الطحاوى الخلاف بين أبى حنيفة وبين صاحبيه وجه قول من فصل بين ما قبل الزوال أو بعده ان الامساك قبل الزوال كان بفرض أن يصبر صوما قبل الأكل والشرب والجماع لجواز أن ينوى فاذا أكل فقد أبطل الفرضية وأخرجه من أن يصبر صوما فكان أفسادا للصوم معنى بخلاف ما بعد الزوال لأن الأكل بعد الزوال لم يقع ابطالا للفرضية لبطلانها قبل الأكل (٢). ولو جامع فى رمضانين ولم يكفر للأول فعليه لكل جماع كفارة فى ظاهر الرواية وذكر محمد فى الكيسانيات أن عليه كفارة واحدة وكذا حكى الطحاوى عن أبى حنيفة وجه ظاهر الرواية أنه تكرر سبب أفساد الصوم والحكم يتكرر بتكرر سببه وهو الأصل الا فى موضع فيه ضرورة كما فى العقوبات البدنية وهى الحدود (٣).

وأما صيام غير رمضان فلا يتعلق بافساد شئ منه وجوب الكفارة لأن وجوب الكفارة بافساد صوم رمضان عرف بالتوقيف وأنه صوم شريف فى وقت شريف لا يوازيهما غيرهما من الصيام (٤). وكره أبو حنيفة رحمه الله تعالى أن يمضغ الصائم العلك لأنه لا يؤمن أن ينفصل شئ منه فيدخل خلقه فكان المضغ تعريضا لصومه للفساد فيكره ولو فعل لا يفسد صومه لأنه لا يعلم وصول شئ منه الى الجوف (٥).


(١) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع لابى بكر بن مسعود الكاسانى ج ٢ ص ٩٩
(٢) المرجع السابق ج ٢ ص ١٠١.
(٣) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع ٢ ص ١٠١
(٤) المرجع السابق ج ٢ ص ١٠٢
(٥) المرجع السابق ج ٢ ص ١٠٦