للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القبض يبطل البيع لأن البيع مبادلة المال بالمال فلا ينعقد بأحد البدلين ويبطل بهلاك أحد العرضين قبل القبض لان كل واحد من العرضين بمبيع وهلاك المبيع قبل القبض يبطل البيع.

فأما الاقالة فرفع البيع فتستدعى بقاء حكم البيع وقد بقى ببقاء احدهما، وعلى هذا يخرج إقالة السلم قبل قبض المسلم فيه فإقالة السلم قبل قبض المسلم فيه جائزة سواء كان رأس المال دينا أو عينا وسواء كان قائما فى يد المسلم إليه أو هالكا لان المبيع هو المسلم فيه وأنه قائم وهذا لان المسلم فيه.

وإن كان دينا حقيقة فله حكم المعين حتى لا يجوز استبداله قبل القبض فكان كالمعقود عليه وأنه قائم فوجد شرط‍ صحة الإقالة، واذا صحت فان كان رأس المال عين حال قائمة رده المسلم اليه بعينه وان كانت هالكة فان كان مما له مثل رد مثله وان كان مما لا مثل له رد قيمته وإن كان دينا رد مثله قائما كان أو هالكا لانه لا يتعين بالتعيين فهلاكه وقيامه سواء.

وكذلك لو كانت الإقالة بعد قبض المسلم فيه وأنه قائم فى يد رب المسلم أنه تصح الإقالة ثمة لإنها صحت حال كونه دينا حقيقة فحال صيرورته عينا بالقبض أولى وإذا صحت فعلى رب السلم رد عين المقبوض بعقد السلم كأنه عين ما ورد عليه العقد بدليل أنه يجوز بيعه مرابحة على رأس المال والمرابحة بيع ما اشتراه البائع بمثل الثمن الاول مع زيادة ربح، وإذا كان المقبوض عين ما ورد عليه العقد فى التقدير والحكم وجب رد عينه فى الإقالة.

وجاء فى البحر الرائق (١): قال فى الكنز:

وهلاك المبيع يمنع صحتها لما قدمنا آن من شرطها بقاء المبيع لانها رفع العقد وهو محله قيد بالمبيع لان هلاك الثمن لا يمنعها لكونه ليس بمحل لكونه يثبت العقد فكان حكما وهو يعقبه فلا يكون محلا لان المحل شرط‍ وهو سابق فتنافيا وكذا بطل البيع بهلاك المبيع قبل القبض دون الثمن وهلاك بعضه بقدره أى هلاك بعض المبيع يمنعها بقدر الهالك لان الجزء معبر بالكل وفى بيع المقايضة إذا هلك أحدهما صحت فى الباقى منهما وعلى المشترى فيه الهالك إن كان قيميا ومثله إذا كان مثليا فيسلمه إلى صاحبه ويسترد العين إلا إذا هلكا بخلاف البدلين فى الصرف إذا هلكا لعدم التعيين ولذا لا يلزمهما إلا رد المثل بعدها وفى السراج الوهاج اشترى عبدا بنقرة فضة أو بمصوغ مما يتعين فتقابضا ثم هلك العبد فى يد المشترى ثم تقايلا والفضة قائمة فى يد البائع صحت وعلى البائع رد الفضة بعينها ويسترد من المشترى قيمة العبد وفى البزازية تقايلا فأبق العبد من يد المشترى وعجز عن تسليمه تبطل الإقالة اه‍ وأشار إلى أن المبيع إذا هلك بعد الإقالة بطلت وعاد البيع قيد بالهلاك لانه لو باع صابونا رطبا ثم تقايلا بعد ما جف فنقص وزنه لا يجب على المشترى شئ لان كل المبيع باق كذا فى فتح القدير وأشار بعدم اشتراط‍ بقاء جميع المبيع على حاله إلى انه لو اشترى أرضا مع الزرع وحصده المشترى ثم تقايلا صحت فى الارض بحصتها من الثمن بخلاف ما إذا أدرك الزرع فى يده ثم تقايلا فأنها لا تجوز لان العقد إنما ورد على الفصيل دون الحنطة كذا فى القنية والى أن الاعتبار لما دخل فى البيع مقصودا فلو اشترى ارضا فيها اشجار فقطعها ثم تقايلا صحت الإقالة بجميع الثمن ولا شئ للبائع من قيمة الاشجار وتسلم الأشجار للمشترى هذا إذا علم البائع بقطعها فان لم يعلم به وقتها خير إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك وإن اشترى عبدا فقطعت يده وأخذ ارشها ثم تقايلا صحت الإقالة ولزمه بجميع الثمن ولا شئ للبائع من ارش اليد إذا علم وقت الإقالة أنه قطعت يده وأخذ ارشها وإن لم يعلم يخير بين الاخذ بجميع الثمن وبين الترك كذا فى القنية ورقم برقم آخر ان الاشجار لا تسلم للمشترى وللبائع أخذ قيمتها منه لانها موجودة وقت البيع بخلاف الارش فإن لم يدخل فى المبيع أصلا لا قصدا ولا ضمنا أهـ‍ ثم أعلم أنه لا يرد على اشتراط‍ قيام المبيع لصحة الاقالة، إقالة السلم قبل قبض المسلم (٢) فيه لانها صحيحة سواء كان رأس


(١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم ج ٦ ص ١١٤، ص ١١٥ الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق ج ٦ ص ١١٦ الطبعة السابقة