للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجه الدلالة أنه تعالى أخبر مؤكدا بالحصر بإرادته إذهاب الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم تطهيرا تاما، وما يريده الله تعالى من أفعاله واقع قطعا، فثبت ذهاب الرجس عنهم، وطهارتهم عنه الطهارة التامة، والرجس المطهرون عنه ليس إلا ما يستخبث من الأقوال والأفعال، ويستحق عليه الذم والعقاب، لأن معناه الحقيقى لا يخلو عنه أحد منهم.

وليس المراد إذهابه عن كل فرد، لأن المعلوم خلافه، فتعين أن المقصود إذهابه عن جماعتهم، فجماعتهم إذن معصومة وهو المطلوب، وكذلك استدلوا بقوله تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى».

دلت الآية على أن مودتهم طاعة، بل واجبة، فيكونون على الحق، وإلا حرمت مودتهم، بقوله تعالى: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ» وغيرها.

وكونهم على الحق يقتضى وجوب متابعتهم، لعدم الواسطة بين الحق والضلال بدليل قوله تعالى «فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ» والمراد بالقربى أهل البيت.

وأما السنة فأحاديث كثيرة رووها وتمسكوا بها، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «إنى تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدى أبدا:

كتاب الله، وعترتى، أهل بيتى، ألا وأنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض.

وحديث الثقلين هذا مشهور عندهم ومروى من جهات كثيرة.

ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «مثل أهل بيتى فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك».

ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «أهل بيتى أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء».

وقد عنى الزيدية بإيراد هذه الأحاديث والاستدلال بها على ما ذهبوا إليه، وترى ذلك فى كتبهم ومنها كتاب «هداية العقول» الذى أفاض فى إيراد الأدلة على ذلك، وفى مناقشة معارضيها أو ناقضيها (١).

ويرد عليهم علماء الجمهور:

أولا: بأن المراد من قوله تعالى «إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» أزواج النبى صلى الله عليه وسلم، فالآية نازلة فيهن بين آيات سابقة لها، وآية لاحقة بها، فالآيات السابقة تبدأ من قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً» (٢): إلى قوله تعالى «وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً» (٣).

ثم تأتى آية الاستدلال، وهى قوله تعالى «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ}


(١) راجع هداية العقول ج‍ ١ ابتداء من ص ٥٠٩ وما بعدها.
(٢) سورة الأحزاب: ٢٨.
(٣) سورة الأحزاب: ٣٢.