للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إذا كان الجانى أم ولد (والفرض أنها آبقة) فإنها لا تسلم للاسترقاق بل للقصاص، وقد جاء فى البحر الزخار فى ذلك: «ولا تسلم أم الولد للاسترقاق، بل للقصاص، إلا عند من جوز البيع. وحيث يسقط‍ القصاص يلزم السيد الأقل من قيمتها أو الأرش … ثم قال: فإن أعسر السيد سعت فى قدر قيمتها فقط‍ (١)».

وأما إذا كان الجانى مكاتبا فإنه يسلم للقصاص وإن استحق فى الجناية أرش لمصالحة ولى الجناية فإنه يكون من كسبه، ولا شئ على السيد، فقد جاء فى البحر الزخار: «والمكاتب يقتص منه كالحر، لكن بشرط‍ التكافؤ. ويتأرش من كسبه» ولكن الإمام يحيى بن حمزة الحسينى قال على ما رواه صاحب البحر الزخار:

«إن أيسر السيد فعليه إلى قدر قيمته كالمدبر، والجامع كونه عتق بإذن مولاه.

وإن أعسر فوجهان: يسعى فيه وفى الكتابة ويقدم ما طلب. فإن نفقت فالجناية أقدم.

إذ الدماء أعظم حرمة فان عجز فكالرق (٢)»

أما إذا كان الجانى مدبرا فإنه يقدم للقصاص، لا للاسترقاق ولو رضى ولى الدم بالعوض المالى فإن سيده يدفع الأرش، وقد قال صاحب البحر الزخار فى ذلك:

«ويقتص من المدبر كغيره، ولا يسترق، وما لا قصاص فيه فعلى سيده الموسر اتفاقا، كأم الولد». ولكن القاسمية من الزيدية يرون أن هذا مقيد بيسار السيد، فقد قال صاحب البحر الزخار «نقلا عن القاسمية فإن أعسر فالقن: يسلمه أو يفديه (٣)».

هذا إذا كانت جنايته على آدمى. أما إذا كانت جنايته على مال فإنها بناء على أن الجناية تتعلق برقبته فيكون على المالك تسليمه لصاحب المال، أو الأرش كله متى رد إليه، فقد جاء فى البحر الزخار:

«عن المؤيد بالله، وأبى طالب يحيى بن الحسين، وجناية العبد على المال تتعلق برقبته فيسلمها المالك، أو كل الأرش.

وقيل: بل قدر قيمته. قلنا: إمساكه حول الجناية إلى ذمة السيد فضمنها»: أى أن السيد لما اختار إمساكه يكون قد حول الجناية إلى ذمته فيضمنها (٤).

هذا فى القن أما المدبر وأم الولد فلاخيار للسيد بين التسليم ودفع الأرش بل يلزم بدفع الأرش لأن تسليمهما إنما يكون ليسترقهما من أصابه التلف، وهما لا يسترقان وقد قال صاحب البحر الزخار فى هذا:

«وأما أم الولد والمدبر فتسليمهما للرق متعذر، فتعين فى ماله قيمتهما حيث لا قصاص … ثم قال: بخلاف القن فاختيار إمساكه اختيار لتسليم كل الأرش لصحة استرقاقه. وما زاد على قيمتها من الأرش ففى رقبة المدبر، إذ يصح بيعه للضرورة وفى ذمة أم الولد إذ لا يصح بيعها. أما جناية المكاتب فمن كسبه (٥)».

هذا كله إذا رد الآبق إلى السيد. أما إذا لم يرد بحيث يهلك قبل أن يرد فلا شئ على السيد، كما لو هلك غير الآبق قبل أن يختار سيده التسليم فى الجناية أو الفداء وهذا ما أفصح عنه صاحب البحر الزخار


(١) ج‍ ٥ ص ٢٦٣ الطبعة السابقة.
(٢) ج‍ ٥ ص ٢٦٣ الطبعة السابقة.
(٣) الجزء والصفحة والطبعة السابقة.
(٤) انظر ج‍ ٥ ص ٢٦٧ الطبعة الأولى سنة ١٩٤٩.
(٥) انظر ج‍ ٥ ص ٢٦٨ الطبعة السابقة.