للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

له وان كانت على دائن الميت ذكر أن بيده رهنا بالدين يأبى أن يسلمه بعد وفاء الدين اليه وان كانت على مدينه ذكر أنه طولب بالوفاء فأبى أن يؤدى اليه الرهن وكذلك مما يتصل بهذا الموضوع أيضا قيام أحد الورثة فى الادعاء سواء أكان مدعيا أو مدعى عليه مقام سائر الورثة، فينتصب خصما عنهم اذا ادعى حقا للمتوفى أو اذا ادعى عليه حق فى التركة ويكون القضاء فى الحالين قضاء للمتوفى أو عليه ومن ثم يتعدى الى الورثة جميعا متى كان القضاء قد بنى على حجة متعدية وأساس ذلك خلافة الوارث عن مورثه فيما يدعى عليه فى تركته أو فيما يدعى له، والخلافة ضرب من النيابة عنه ومن ثم يتجاوزه القضاء له أو عليه الى جميع ورثته باعتبارهم خلفائه، وجملة القول فى ذلك أن الدعوى اذا كانت بحق للميت على أحد وحكم به يكون المحكوم له فى الحقيقة هو الميت وان كانت بحق على الميت للمدعى وحكم عليه به يكون المحكوم عليه فى الحقيقة هو المتوفى ويتعدى ذلك الى ورثته بحكم ثبوته فى ماله وعلى هذا الأساس انتصب أحد الورثة خصما عن سائرهم فيما يدعى للميت وعليه، غير أن هذا المبدأ ليس على عمومه واطلاقه بل هو مقيد بقيود ترجع الى طريقة الاثبات والى تحقق الخصومة بالنسبة لطرفى الدعوى، فبالنظر الى المدعى يجب أن يدعى بصفته وارثا تلقى الحق بالوراثة عن المتوفى وأن يطلب الحكم بالمدعى به للمتوفى أو لورثته الذين يجب عليه بيانهم وحصرهم وبالنسبة للمدعى عليه يجب أن يكون صاحب يد اذا كانت الدعوى دعوى عين وأن تكون ذمته مشغولة بحق للمتوفى اذا كانت الدعوى دعوى دين، ومن هذا يرى أن هذا النوع على ضربين:

الأول: أن تكون الدعوى للمتوفى على غيره والخصم فى القيام بها هو وصيه أو وارثه فكلاهما خصم لمن فى يده عين من التركة أو فى ذمته حق لها فاذا كان المدعى هو الوصى وقضى له بما يدعى فان له أن يتسلمه اذا كان الورثة صغارا أو كبارا غائبين وان كان أحد الورثة لم يعط‍ الا حصته من المدعى به دينا كان أم عينا غير أنه اذا كانت العين عقارا ترك نصيب غير المدعى فى يد المدعى عليه وتكون يده عليه يد ضمان عند أبى حنيفة وذهب صاحباه الى أنه يؤخذ منه فيوضع تحت يد أمين حتى يحضر سائر الورثة أصحابه وان كانت منقولا أخذ نصيب غير المدعى من المدعى عليه اتفاقا على الأصح ووضع تحت يد عدل لأن المنقول يمكن اخفاؤه بخلاف العقار.

الثانى: أن تكون الدعوى على الميت ويندرج فى هذا دعوى الوراثة بكل أسبابها والخصم فيها هو الوصى أو أحد الورثة وان لم يكن فى يده شئ من التركة ولا يكون الحكم فيها حكما على الميت الا اذا كان القضاء فيها قد بنى على حجة متعدية أما اذا بنى على اقرار فان القضاء يقتصر على الوارث المدعى عليه فقط‍ وفى هذه الحال اذا كان القضاء بدين ألزم به بقدر حصته وهذا هو اختيار الفقيه أبى الليث ويقابله ما عليه المتون وهو أن أحد الورثة اذا أقر بالدين وحده لزمه الدين كله اذا أوفت حصته به اذ لا ميراث له