للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم قال (١): ولو قال لزوجته أنت طالق وطالق وطالق لا يقع الا الأول عند عامة العلماء، لأن الواو للجمع المطلق، والجمع المطلق فى الوجود لا يتصور بل يكون وجوده على أحد الوضعين عينا اما القران واما الترتيب فان كان الوقوع بصفة الترتيب لا يقع الا الأول وان كان بصفة القران يقع الثانى والثالث فيقع الشك فى وقوع الثانى والثالث فلا يقع للشك.

ثم قال: (٢) أن الكلام فى الطلاق المبهم مجمله أن الجهالة فيه اما أن تكون أصلية بأن يضاف الطلاق الى غير معينة كأن يقول لزوجاته احداكن طالق، أو لزوجتيه احداكما طالق.

وأما أن تكون طارئة وهى أن يضاف الطلاق الى امرأة معلومة ثم يجهل كما اذا طلق زوجة معينة من زوجاته أو زوجتيه ثم نسى المطلقة بعد ذلك.

ففى الجهالة الأصلية يجرى الكلام فى الأحكام فى حالتين حالة حياة الزوج وحالة ما بعد وفاته.

ففى الحالة الأولى لو قال: لزوجتيه احداكما طالق ثلاثا وماتتا جميعا قبل البيان، بأن سقط‍ عليهما حائط‍ أو غرقتا فانه يرث من كل واحدة منهما نصف ميراثها، لأنه لا يستحق ميراث كل واحدة منهما فى حال ويستحقه فى حال فيتنصف كما هو أصلنا فى اعتبار الأحوال.

وكذلك اذا ماتتا جميعا أو احداهما بعد الأخرى لكن لا يعرف التقدم والتأخر فهذا بمنزلة موتهما معا.

وفى الحالة الثانية اذا قال لزوجتيه احداكما طالق ثلاثا ومات قبل البيان.

فان كانتا مدخولا بهما فلكل واحدة منهما جميع المهر، لأن كل واحدة منهما تستحق جميع المهر منكوحة كانت أو مطلقة.

أما المنكوحة فلا شك فيها.

وأما المطلقة فلأنها مطلقة بعد الدخول.

وان كانتا غير مدخول بهما فلهما مهر ونصف مهر بينهما، لكل واحدة منهما ثلاثة أرباع المهر، لأن كل واحدة منهما يحتمل أن تكون منكوحة، ويحتمل أن تكون مطلقة.

فان كانت منكوحة تستحق جميع المهر، لأن الموت بمنزلة الدخول.

وان كانت مطلقة تستحق النصف لأن


(١) المرجع السابق للكاسانى ج ٣ ص ١٣٨ الطبعة السابقة.
(٢) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى ج ٣ ص ٢٢٥، ص ٢٢٦ الطبعة السابقة.