للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وان أم أمى (١) أميا وقارئا (٢) أعاد القارئ وحده فلا يجوز لغير الأمى أن يأتم بالأمى، ويصح لمثله أن يأتم به.

ولذلك خص الخرقى القارئ بالاعادة فيما اذا أم أميا وقارئا.

وقال القاضى هذه المسألة محمولة على أن القارئ مع جماعة أميين حتى اذا فسدت صلاة القارئ بقى خلف الامام اثنان فصاعدا.

فان كان معه أمى واحد وكانا خلف الامام أعادا جميعا، لأن الأمى صار فذا.

والظاهر أن الخرقى انما قصد بيان من تفسد صلاته بالائتمام بالأمى وهذا يخص القارئ دون الأمى.

ويجوز أن تصح صلاة الأمى لكونه عن يمين الامام أو كونهما جميعا عن يمينه أو معهم.

ويدل لنا على الأول أنه ائتم بعاجز عن ركن سوى القيام يقدر عليه المأموم، فلم تصح كالمؤتم بالعاجز عن الركوع والسجود، ولأن الامام يتحمل القراءة عن المأموم وهذا عاجز عن النحمل للقراءة الواجبة على المأموم فلم يصح له الائتمام به، لئلا يفضى الى أن يصلى بغير قراءة.

ويدل على صحة صلاة الامام أنه أم من لا يصح له الائتمام به فلم تبطل صلاته كما لو أمت امرأة رجلا ونساء.

وقولهم أنه يلزم القراءة عن القارئ لا يصح لأن الله تعالى قال: «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» (٣) ومن لا تجب عليه القراءة عن نفسه فعن غيره أولى.

وان أم الأمى قارئا واحدا لم تصح صلاة واحد منهما لأن الأمى نوى الامامة وقد صار فذا.

واذا صلى القارئ خلف من لا يعلم حاله فى صلاة الاسرار صحت صلاته لأن الظاهر أنه لا يتقدم الا من يحسن القراءة ولم ينخرم الظاهر فانه أسر فى موضع الاسرار.

وان كان يسر فى صلاة الجهر ففيه وجهان.

أحدهما لا تصح صلاة القارئ ذكره القاضى، لأن الظاهر أنه لو أحسن القراءة لجهر.

والثانى تصح، لأن الظاهر أنه لا يؤم الناس الا من يحسن القراءة.

واسراره يحتمل أن يكون نسيانا، أو لجهله، أو لأنه لا يحسن أكثر من الفاتحة فلا تبطل الصلاة بالاحتمال.

فان قال قد قرأت فى الاسرار صحت الصلاة على الوجهين، لأن الظاهر صدقه.

ويستحب الاعادة احترازا من أن يكون كاذبا.


(١) المرجع السابق لابن قدامة المقدسى ج ٢ ص ٣١، ٣٢ الطبعة السابقة
(٢) الامى من لا يحسن الفاتحة أو بعضها أو يخل بحرف منها وان كان يحسن غيرها.
(٣) الاية رقم ٢٨٦ من سورة البقرة