للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على وجه لولاه لسال، قال قرز ولو من الأنف، والعلق اذا مص نقض لأنه يسيل بعده، أما البق اذا مس فلا ينقض ما لم يسل بعد سقوطه، وقال الفقيه يحيى التحقيق أنه لا فرق بين البق والبرغوث ونحوه فى أنه لا ينقض الا ما سال بعد سقوطها ولا عبرة بما يأخذنه فى بطونهما وان كثر لأنه يصير اليهما قبل أن يجاوز المحل ذكره المنصور والامام يحيى عليه السّلام.

وقال أبو مضر وأحد قولى المؤيد بالله:

لا ينقض اذ المعتبر السيلان الحقيقى نعم ولا يكفى كونه سائلا بل لا بد من أن يسيل هذا القدر من موضع واحد فلو خرج من مواضع دون قطرة بحيث لو اجتمع كان أكثر من قطرة لم ينقض.

قال الفقيه على: والجرح الطويل موضع واحد ما لم يتخلل موضع صحيح. ولا يكفى كونه من موضع واحد بل لا بد من أن يكون سيلانه من ذلك الموضع فى وقت واحد، وقدره بعض المتأخرين بما اذا نشف لم ينقطع ولا بد مع هذه القيود من أن يكون سيلانه الى ما يمكن تطهيره من الجسد، أما اذا سال من الرأس دم الى موضع فى الأنف لا يبلغه التطهير فانه لا ينقض ولو جمع القيود أما اذا بلغ موضع التطهير فانه ينقض. ومن رعف ثم توضأ ثم خرج من داخل أنفه باقى الدم جامدا لم ينقض، ذكره المنصور، وقال قرز أنه لا ينقض ما لم يكن قد استحال، اذا كان جموده استحالة والا نقض حيث بلغ النصاب، وقيل أنه كالطارئ لا ينقض مطلقا، ولعل هذا أولى الا أن يغلب فى الظن أنه خرج من نفس الجرح فيكون ناقضا. ولو خرج مع الريق وقدر الذى مع الريق - ولو فى غالب الظن بقطرة لا دونها فانه لا ينقض، وقال أبو طالب: ينقض ما خرج مع الريق ان كان غالبا لا مغلوبا.

قال الفقيه على: وكذا لا ينقض عنده المساوى ولا الملتبس، وقال القاضى زيد: بل ينقض المساوى، وقوى مولانا عليه السّلام: كلام الفقيه على (١).

والخامس: من نواقض الوضوء التقاء الختانين مع توارى الحشفة لأنه يوجب الغسل والحدث الأصغر يدخل تحته، قال قرز: أما لوجوب الغسل فلا بد من توارى الحشفة وأما لنقض الوضوء فينقض وان لم يحصل توار.

والسادس: من النواقض دخول الوقت فى حق المستحاضة والدم سائل أو قد سال بعد الوضوء وفى أثنائه قال قرز وهذا شرط‍ مجمع عليه، ومثل المستحاضة سلس البول ومن به جراحة يستمر اطراؤها.

وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى أنه ينتقض وضوء المستحاضة بمجرد الخروج وقال المنصور أنه ينتقض بمجموعهما، وفائدة الخلاف حيث توضأت بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس فعلى قولنا ينتقض بدخول وقت الظهر فى الصورتين وعلى قول أبى حنيفة بطلوع الشمس فى الأولى وبدخول وقت العصر فى الثانية، وعلى قول المنصور بطلوع الشمس فى الأولى وبدخول وقت الظهر فى الثانية (٢).

والسابع: من النواقض كل معصية كبيرة فانها ناقضة للوضوء عند القاسم والهادى والناصر الأطروش، والخلاف فى ذلك مع الفقهاء وزيد ابن على وأحمد بن الحسين فى أحد قوليه فانهم قالوا لا ينقض الوضوء شئ من المعاصى الا ما كان ناقضا بنفسه كالزنا وشرب الخمر مع زوال العقل وسواء كانت المعصية كفرا أم فسقا فان الخلاف فيها على سواء واختلف علماء الكلام فيما تعرف به الكبيرة فالمحكى عن أهل البيت


(١) شرح الأزهار فى فقه الأئمة الأطهار لأبى الحسن عبد الله بن مفتاح ج ١ ص ٩٦ وما بعدها الى ص ٩٨ الطبعة الثانية طبع مطبعة حجازى سنة ١٣٥٧ هـ‍
(٢) المرجع السابق ج ١ ص ٩٨ الطبعة السابقة