للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويجوز بيع الحيوان الذى براد للقنية لكثرة منفعته بطعام كبقرة وبعير باردب قمح ولو لأجل ويجوز استئجار الأرض به وأخذه لما استؤجرت الارض به من دراهم وأخذ الطعام قضاء عن ثمنه وذلك لأنه لما كان مقتنى لمنافع غير الأكل صار غير طعام لا حقيقة ولا حكما.

ويجوز بيع حيوان يراد للقنية لكثرة منافعه بمثلة كبقرة ببعير أو بعير ببعير لأنهما لا يقدر ان طعاما بل هما من العروض وسواء كان البيع نقدا أو الى أجل (١).

ولا يجوز بيع الحيوان بحيوان من جنسه لا منفعة فيه الا اللحم - كخصى معز أو قلت منفعته كخصى ضأن الا اذا اقتناه لصوفه فيجوز بيعه حينئذ بحيوان من جنسه يتخذ للاقتناء وله منفعة كثيرة ومثله خصى المعز كما يفيده المعنى وهو العلة، وذلك أنه اذا اقتنى الضأن لصوفه صار فيه منفعة كثيرة غير اللحم وذلك موجود فيما اذا اقتنى المعز لشعره (٢).

ويجوز اقتناء الحلى واستعماله للنساء أما الذكر المكلف وغير المكلف على الارجح فلا يجوز له استعماله الحلى ولا المحلى بذهب أو فضة وهو ما جعل فيه شئ منهما متصل كنسج وطراز ومنفصل كزر وكذا يحرم عليه اقتناؤه بقصد استعماله هو وان لم يستعمله فانه يحرم مثل استعماله بالفعل أما اقتناؤه لعاقبة الدهر أو لزوجة يتزوجها أو بنت مثلا أو بدون قصد شئ فلا حرمة ويحرم استعماله اناء من ذهب أو فضة فلا يجوز فيه أكل ولا شرب ولا طبخ ولا طهارة وان صحت الصلاة.

وكذلك يحرم اقتناؤه - أى ادخاره - بقصد استعماله فى المستقبل ولو لعاقبة الدهر أو للاجارة ونحوها، لأن الاقتناء ذريعة الى الاستعمال وسد الذرائع واجب وفتحها حرام.

ولا فرق فى حرمة كل من الاستعمال والاقتناء للاناء المذكور بين الذكر والأنثى.

وحرمة اقتنائه حتى ولو لعاقية الدهر هو مقتضى النقل ويشعر به التعليل وهو الذى ينبغى الجزم به. اذ الاناء لا يجوز بحال لرجل ولا امرأة فلا معنى لاقتنائه وادخاره للعاقبة بخلاف الحلى بقتنيه الرجل للعاقبة فجوازه ظاهر، لأنه يجوز للنساء فيباع لهن أو لغيرهن.

وكذلك يحرم اقتناؤه للتجمل أى للتزين به على رف ونحوه.

وجملة القول أن اقتناء آنية الذهب والفضة ان كان بقصد الاستعمال فحرام بالاتفاق.

وان كان بقصد عاقبة الدهر أى التجميل أو بدون قصد شئ ففى كل قولان، والمعتمد المنع وأما اقتناؤه لأجل كسره أو لفك أسير به فجائز.

هذا محصل ما ذكره أبو الحسن على المدونة وارتضاه البنانى وفى حرمة اقتناء واستعمال الاناء من أحد النقدين - الذهب أو الفضة - المغشى ظاهره بنحاس أو رصاص ونحوه نظرا لباطنه واباحته نظرا لظاهره قولان والراجح الحرمة.


(١) الشرح الكبير على مختصر خليل بحاشية الدسوقى ج‍ ٣ ص ٥٤ - ٥٥ طبع مطبعة السعادة سنة ١٣٢٨ هـ‍. وانظر ايضا الشرح الصغير على مختصر خليل بحاشية الصاوى ج‍ ٢ ص ٣٣ - ٣٤ طبع المطبعة الاميرية سنة ١٢٨٩.
(٢) شرح الخرشى على مختصر خليل بحاشية العدوى ج‍ ٥ ص ٧٩ طبع المطبعة الاميرية سنة ١٢٩٩.