للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

الموحشة فأرى أطياف الذين فجعتهم في أموالهم وآمالهم تخفق على الجدران ساهمة حزينة، فأتذكر كم مدين أغرقت، وكم بيت أغلقت، وكم قلب سحقت، فتنهل مدامعي أنهال القطر على خدي الغائر الشاحب؛ وأتمنى لو تعود قدرتي على ثروتي فأمحص خطاياي بإنفاقها كلها في سبيل الله؛ ولكن هيهات هيهات لما أرجو! لم يبق لي منها إلا حريق القلب في الدنيا، وحريق الجسم في الآخرة! حتى الدواء لا أناله؛ وحتى الكفن لا أرجوه! وكأنما أمات الله نصفي الساعي وأبقى على نصفي الشاعر لأدرك بعيني وفكري وخيالي مضَّ الألم الذي يحسه المظلوم يُغتصب ولا يستطيع أن يدفع، والمحروم يتشهى ولا يستطيع أن يجد، والمهموم يتلظى ولا يملك أن يموت.)

ثم يلي ذلك شكوى ضارعة من زوجه الفارك وابنه القاسي وصهره المتعجرف لا تتسع لها الصفحة!

سيدي البك! إن حالك لا تغني فيها دمعة تذرف ولا كلمة تقال. أدع الله معي أن يتغمد خطاياك بالعفو، ويقطع بلاياك بالموت. وإن كنت في حياتك للضعيف شقاء وللأهل حسرة، فإنك في موتك للفقير عزاء وللغني عبرة!

أحمد حسن الزيات

<<  <  ج:
ص:  >  >>