للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

الاختيار الذي كسر قلبي

معربة عن الإنجليزية

بقلم الأستاذ عبد الحميد حمدي

تتمة ما نشر في العدد الماضي

وفي الحق كان هذا الخطاب أول ما شعرت به من عوامل الارتياح منذ أشهر طوال. فلقد أخبرته فيه بما يحيط مركزي من حرج يدعو إلى اليأس. خبرته بمبلغ حبي ابنتي حباً يحول بيني وبين اللحاق به ولكنني اعترفت له بأنني كنت شديدة الحماقة في تصرفي الذي أدى بعد الواحد منا عن الاخر، وقلت إنني أود على الأقل أن أتعزى في شقائي بمعرفتي أحواله ولقد كنت أعلم على كل حال أنه قد انتظرني وأنه لم يستبدل بي أحدا. وطلبت منه أن يبعث برده على خطابي إلى شباك البريد.

قضيت أسبوعين في عذاب متواصل تنتابني على التوالي عوامل الخوف والشعور بالجريمة واليأس والأمل إذ كنت اذهب كل يوم إلى دار البريد لأسال سؤالي المألوف: (هل جاءتني خطابات)؟ وأتلقى الجواب المألوف أيضاً: (لا، يا سيدتي)

وأخيراً جاء الرد، فكان أشبه بالمعجزة أن أقرأ العنوان وكلمات (تيد) مكتوبة بخطه الذي ألفته زماناً طويلا فكان من أعز الأشياء على نفسي. وكأنما كانت تلك الكلمات صوتاً خارجاً من القبر وقد استهلها بقوله (عزيزة نفسي) وقد قال لي في ذلك الخطاب أن شيئاً واحداً كان ثابتا في حياته التي اكتنفها الاضطراب، وأنه كان متنقلا من مكان إلى مكان وكان خطابي يتبعه حيثما ذهب. وأنه قد عاد الآن إلى لندن، وسيغادرها بعد قليل ليبحر مرة أخرى إلى الشرق الأقصى. وقد رجاني أن أذهب إليه، وأن لا أكلف نفسي أكثر من حمل طفلتي معي.

وتبادلنا المراسلات شهراً كاملا محاولين أن نصل إلى حل لمشكلتنا. وقد خيل إلي أنني بعثوري عليه مرة أخرى أستطيع أن أتجمل حظي في الحياة. ولكني لم ألبث أن أدركت أن هذا الوضع الذي أريد وضع الأمور فيه غير عادل ولا مقبول، فهناك في لندن يقيم الرجل

<<  <  ج:
ص:  >  >>