للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[المسرح والسينما]

المسرح استثارة الواقع. . وليس الواقع. .

للأستاذ زكي طليمات

إنه موضع نظر، ما ذكره الأستاذ الدوياتي وتفضل بالتعقيب عليه محبذا الأستاذ أنور المعداوي، وذلك بشأن مرسم من مراسم العرض التمثيلي، وهو رفع الستار بعد هبوطه في نهاية كل فصل من فصول المسرحية، إذ يقف الممثلون يحيون الجمهور المصفق ويردون تحية إعجابه بما يناسبها من إبداء علامات الشكر والامتنان، هذا المرسم الذي وصفه كل من الأستاذين بأنه خروج على الواقع وأنه يعمل على هدم التجاوب الشعوري الذي يسود الممثل والمشاهد.

حق أن هذا الموضع نظر، بل إنها لمسألة شائكة يتجدد فيها القول ويطول، كلما حلا لنا أن نغلو في مهمة المسرح من حيث النقلة التي ينقل إليها الجمهور المشاهد بوساطته، فنأبى إلا أن نطالب المسرح بأن يقدم لنا صورة من الواقع تتجسد في الإطار المادي للمسرحية وفي شخوصها.

تقليد مسرحي سائد:

أما عن هذا المرسم، وإن شئت فقل هذه الحالة الشكلية التي يتخذها ممثلو المسرحية استجابة لتصفيق الجمهور، فأقول أنه لا حيلة للمسرح المصري في الأخذ بها، لأنها وليدة تقليد مسرحي صاحب العرض التمثيلي منذ أن أقام الرومان - وليس الإغريق - ذلك الستار الذي يفصل بين المسرح ومكان النظارة، والذي يهبط بانتهاء كل فصول المسرحية، وقد ساير هذا التقليد العرض التمثيلي في جميع مراحل نموه وتطويره حتى اليوم.

فإذا صح أن نطلق على هذا التقليد اسم (تقليعة) لنبوه عن المعقول، كما يذهب الأستاذ المعداوي - والمعقول مسألة نسبية تتفاوت درجات وتتباين مقاديره بتباين وجهات النظر إلى الشيء الواحد - إذا صح هذا لدى بعض النقاد الذين ينشدون الكمال المطلق ولا يبالون بتحميل الأشياء أكثر مما قدر لها أن تحمل وهذا جميل على كل حال لأنه وجهة نظر مثالية - فلن يجعل بنا - نحن رجال المسرح - أن نراه كذلك لأننا أدرى الناس بأن المسرح

<<  <  ج:
ص:  >  >>