للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[العروبة رابطة وهدف]

للأستاذ عيسى الناعوري

في العدد (١٠١٩) من هذه المجلة الغراء كتب الأستاذ علي الطنطاوي افتتاحية بعنوان (العربية والإسلامية) حمل فيها على فكرة العروبة وصلاحيتها لعالمنا العربي. ولسنا نشك أن الشيخ كان مخلصا في دعوته، وأنه كان يدافع عن عقيدة يعتقدها ويتعصب لها. ونحن نعذره لذلك، ونرجو أن يلتمس هو أيضاً لنا العذر إذا جئنا نخالفه فيما يراه، ونسوق الأدلة التي تدفع ما أورده من حجج كان يعتقد أنها تستقيم بين يديه، وهي في الواقع أبعد ما تكون عن الاستقامة. وما دام الإخلاص للمبدأ وللحقيقة هو رائد الشيخ ورائدنا فمن السهل أن نتفاهم ونصل إلى نتيجة يكون بها صلاح عالمنا العربي وبلادنا العربية.

لقد وقف الأستاذ في مقاله بين عاملين: أن ينظر إلى المليونين من العرب غير المسلمين الذين يعيشون في البلاد العربية ويشاركون المسلمين في قوميتهم، أو إلى الملايين الثلاثمائة من المسلمين غير العرب الذين يشاركونهم في عقيدتهم الإسلامية، والذين يظهر لنا أن ضخامة الرقم الأخير قد هالت الشيخ، فرأى أن المركز العرب - أو مركز الكتلة التي فيها العرب - يقوى بهذا العدد الهائل أكثر مما يقوى بالمليونين وحدهم. ولهذا بنى دعوته على هدم فكرة الوحدة العربية، وإقامة الوحدة الشرقية على أساس العاطفة الدينية وحدها.

ثم كان من الأمور التي اعتقد الشيخ أنه قد أصاب بها المرمى وهو يحاول هدم الرأي القائل بوجود (إرادة مشتركة) بين أفراد الأمة العربية، أنه تسائل قائلا: (إذا قرأت أنا وعربي جبل لبنان الماروني في تاريخ الغزوات الصليبية، فهل يكون أثر هذا التاريخ مثل أثره في نفسه؟) بهاتين الملاحظتين تتلخص أقوى حجج الشيخ وفي مقاله الطويل ذي الصفحات الست، ولسنا نجد في بقية المقال ما يستوجب الاسترسال إلى الاقتباس أو النقاش. فليسمح لنا بأن نقف عند هذا الحد لنجيب أولا عن سؤاله، ثم نبين له ما حاول أن يتناساه من وقائع التاريخ البعيدة والقريبة معا في نظرته الأولى.

أنا لست مارونياً من جبل لبنان، ولكنني مسيحي كموارنة لبنان وعربي في حقيقتي وشعوري. وأستطيع أن أجيب عن سؤال الشيخ صادقاً مخلصاً أنني لست أقل منه نقمة وسخطاً على الحروب الصليبية - بداية الاستعمار الغربي للشرق - وعلى الذين شبوها

<<  <  ج:
ص:  >  >>