للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[علوم البلاغة في الجامعة]

للأستاذ علي العماري

- ٤ -

انتهينا في المقال السابق من مناقشة آراء الأستاذ الخولي فيما يتعلق بعلم البيان، وقد أغضينا عن أشياء استكثرنا على علم الأستاذ وفضله أن تكون من آرائه وتوجيهاتة، نفحن هنا لا ننقد إلا ما يتأكد عندنا أنه من رأيه بمراجعة النسخ المختلفة لمذكرات الطلاب، أو بأن يشيع الرأي في فصل من الفصول فيتكرر فيه مرات. ولقد عملنا بالحكمة المأثورة (ما استقصى كريم قط) فأنكرنا بعضاً وأعرضنا عن بعض. وحديثنا اليوم عن آرائه في باب القصر، وهذا باب تعرض منه لثورة عنيفة فناله من حرائها شر مستطير، نرى من الحتم علينا أن ننصفه، وأن نرد إليه كرامته، فأن مسائل العلم عند دارسيها كرامة تعلو على كرامة عظماء الرجال، والأستاذ بدأ أولا فمزق هذا الباب إرباً إرباً، ورمى بكل شلو منه في ناحية. فذهب بقطعة إلى علم النحو، ومضى بثانية إلى علم البيان، أما سائره فأبقاه في علم المعاني ولكن بعد أن هاض جناحه، وتحيف أطرافه، ورأيه أن القصر الجدير بأن يبحث عنه البلاغي هو القصر الادعائي، أما القصر الذي يعبر عن الواقع فيجب أن يبقى في علم النحو لأنه يؤدي به أصل المعنى المراد فقط، والبلاغي إنما تعنيه المعاني الثابتة، وهي المعاني التي يومئ إليها الكلام وراء المعنى الأصلي: (القصر صيغة من صيغ التعبير العربية التي يحتاج إليها في أداء المعاني الأصلية، وتأتي المرحلة الثانية وهي أن القصر الحقيقي ما دام حقيقياً بمعنى أنه مطابق للواقع فهو مرحلة لا تتجاوز أصل المعنى وصحته، أي أن معناه النحوي هو دائما معناه الوحيد ولا يخرج عنه إلى أغراض أخرى. أما القصر الادعائي فبخلاف ذلك له وراء المعنى الأول لصيغة القصر معان أخرى يرمي إليها المتكلم ومن اجلها لجأ إلى هذا الادعاء فأسقط من حسابه كل شيء غير المتكلم فيه وأثبت المعنى الذي عنده له).

ثم يقول: (القصر الادعائي إذا توسعنا قليلا في فهمه وتطبيقه فأننا نستطيع نقله من باب المعاني إلى أسلوب من أساليب التعبير الأدبي، فلا نقصر المسألة على البحث اللفظي والدلالة على جزء المعنى الذي هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال. إذن نخرج من باب

<<  <  ج:
ص:  >  >>