للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[معروف الرصافي]

للأستاذ عباس محمود العقاد

في هذا الكتاب دراسة أدبية للشاعر العراقي الكبير وبيئته السياسية والاجتماعية كتبها الأستاذ بدوي أحمد طبانة مدرس اللغة العربية وآدابها في دار المعلمين العالية ببغداد.

ونحن نرحب بهذا الكتاب وبأمثاله لأكثر من سبب واحد:

لأن تأليف الكتب عن الشعراء المحدثين بعد وفاتهم سنة حسنة لم نأخذ بها كثيراً في حياتنا الأدبية العصرية.

فقد يشتهر الشاعر ويسير شعره في الآفاق ويلتف به المعجبون والرواة المتشيعون. ثم تنقضي حياته فتنقضي العناية به وبشعره وتطويه كل سنة تمضي بعده في حجاب بعد حجاب، وقصارى ما يبلغه من بقاء الذكر أن يعاد طبع ديوانه إن كانت له ذرية يعنيها طبعه والإبقاء على شهرة صاحبه، أو كان طبع الديوان لا يكلف طابعيه مغرماً ولا مشقة. فأما الدراسة والتحليل وتخليد السيرة في الكتب التي تصلح للمطالعة والتداول فذلك عمل نادر في حياتنا الأدبية العصرية أو معدوم. لأن الذين ظفروا بعد موتهم بالكتابة عنهم لم يكن فضلهم كله مقصوراً على الشعر والعبقرية الشعرية، وكانت شفاعتهم إلى الذكر مناصب الدولة أو غير ذلك من الشفاعات.

ونرحب بكتاب (معروف الرصافي) مرة أخرى لأنه علامة من علامات التقارب بين الأقطار العربية في هذه الآونة التي وجب فيها التقارب بين هذه الأقطار وتهيأت له العوامل والأسباب. وكثيراً ما سمعنا العتب من أدباء العرب في سورية ولبنان وفلسطين والعراق والحجاز لأن صحف مصر لا تفسح صدورها للتنويه بآثارهم والتعقيب على أعمالهم، فكنا نقول لهم إن شأن أدباء العرب في ذلك كشأن الأدباء المصريين أنفسهم بغير خلاف. لأن الصحافة المصرية لا تكتب عن مؤلفات الأدباء المصريين ولا تتبع أعمالهم بالنقد أو الثناء، ومن المصادفات التي تذكر في هذا الصدد إن كثيراً من الصحف المصرية يتولاها أناس من أصول لبنانية أو سورية، فليس في الأمر تمييز بين أمم العرب بل هو تقصير شامل لكل أمة منها بلا استثناء.

أما إذا رجعنا إلى الشعب المصري - بمعزل عن الصحافة - فقد يكون إقباله على

<<  <  ج:
ص:  >  >>