للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الكتب]

السنوسية دين ودولة

تأليف الدكتور محمد فؤاد شكري

للأستاذ محمد محمود زيتون

(درج الكتاب من الإفرنج على اعتبار السنوسية إحدى الطرائق الصوفية فحسب، وانبرى الطليان من سنوات مضت يعملون لتعزيز هذا الاعتقاد بكل الوسائل، يحدوهم إلى ذلك الأمل في صرف أذهان سواد الناس عن التفكير في أصول السنوسية الحقة والتسليم بأنه ما دامت السنوسية طريقة من الطرق الصوفية فهي بعيدة كل البعد عن العناية بغير شؤون الدين، بل ولا يحق لها أن تعمل لمطالب الحياة والدنيا، ووجه الخطر في هذا الاعتقاد - إذا رسخ في الأذهان - ظاهر واضح، ذلك بأنه يحرم السنوسية - كنتيجة منطقية في النهاية - من التطلع إلى الحكم وتشييد صرح الدولة الإسلامية العتيدة، تلك الدولة التي جاهد الليبيون سنوات طويلة من أجل إرساء قواعدها في ليبيا، ومع ذلك فقد فات الطليان ومن حذا حذوهم أن الإسلام لا يعرف تفرقة بين شؤون الدين والدنيا، ولا يفصل بين العقيدة والدولة. وما كانت السنوسية في أدوار تاريخها الحافل (طريقة) تقصر اهتمامها على شؤون العبادة من غير نظر في أحوال الشعوب التي أخذ (الإخوان) السنوسيون على عاتقهم إرشادها حتى تتحرر من قيود الجهالة وتنعم بهدى المعرفة).

بهذه الفقرة يفتتح المؤلف تصديره لكتابه الذي نقدمه للقراء في هذه الفترة التي تلفت الأنظار إلى المملكة الليبية الناهضة كثمرة الدعوة السنوسية في هذا القطر الشقيق.

وتقديم هذا الكتاب إنما هو تعريف بتاريخ النضال الذي اضطلع به هذا الشعب المسلم المجاهد الذي طرح عن كاهله نير العبودية في قوة وجلد، فما أوهنت عزائمه تقلبات العثمانيين، ولا فتت من أعضاده فضائح الطليان ودسائس الألمان ومخازي الفرنسيين والإنجليز.

وثمة ميزة أخرى لتقديم هذا السفر للقارئين في هذا الوقت: ألا وهي التنويه بحلقة من سلسلة الجهاد في سبيل (الجامعة الإسلامية) التي شغلت ولا تزال تشغل قادة الفكر

<<  <  ج:
ص:  >  >>