للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الدفاع عن الفضيلة. . .]

كلمة صريحة لله وللوطن:

(تأييداً لمقالات الأستاذ سيد قطب)

(لأحد الكتاب)

هال بعث المصلحين منذ سنتين ما رأوا من فشو التبرج والاختلاط في دمشق البلد العربي المسلم، فقاموا يدافعون عن الفضيلة المغلوبة ويريدّون الرذيلة الغالبة، وأنقاد إليهم الناس، لأن الكثرة الكاثرة من أهل دمشق لا تزال متمسكة بدينها، ولا تزال نساؤها ي الحجاب الساتر، ومشت الأمور في طريقها، وكادت تصل إلى غايتها، ودعاة الفجور ينظرون ويتحرقون. . . لولا أن رفعت الغيرة على الأخلاق الإسلامية والسلائق العربية بعض العامة إلى الدخول على النساء في السينما وإخراجهن منها وترويعهنّ، وإلى التجوال في البلد ونصح كلُّ متبرّجة ووعظها وزجرها. . . وقد أنكر العلماء وعقلاء البلد ذلك عليهم فكفوا عنه وأقلعوا، ولكن دعاة الفجور لم يرضهم أن تنتصر دمشق للفضيلة وأن تهدم عليهم عملهم على رفع الحجاب وإباحة الاختلاط، فاستغلوا عمل هؤلاء العوام وأعلنوا إنكاره وكبّروه وبالغوا في روايته، وذهبوا يقيمون الدنيا ويُبرقون البرقيات ويُرعدون بالخطب، وما أهون الإبراق والإرعاد، وما أسهل إثارة الشبان الفاسقين على الستر والحجاب، باسم (الحرية الشخصية) التي تمتع عيونهم بما وراء الحجاب من جمال، وتُنيلهم ما بعد حدود الفضيلة من لذائذ. .!

أيخرجون النساء من السينما؟ أيعرضون بالنصح للمتبرجات الكاشفات؟ يا للَحدث الأكبر، يا للَعدوان على الحرية الشخصية التي ضمنها الدستور! أليست المرأة حرة ولو خرجت عارية؟ أليس الناس أحراراً ولو فسقوا وفجروا؟ أليس كلُّ امرئ حراً ولو نقب مكانه في السفينة فأدخل إليها الماء فأغرقها وأهلها؟!

كذلك فهم الحرية هؤلاء الجاهلون. . . أو كذلك أراد لهم هواهم، وشاءت لهم رغباتهم الجنسية وميولهم النفسية أن يفهموها، ودفعوا الصحفيين فلبثوا أياماً طوالاً لا كلامهم لهم إلا في الدفاع عن (الحرية. . .)، وهاجوا بعض النواب، فجرب كلُّ واحد منهم أن يتعلم

<<  <  ج:
ص:  >  >>