للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[هلن كلر]

العمياء الصماء البكماء

للأستاذ نقولا الحداد

بقية ما نشر في العدد الماضي

قالت مس سوليفان في أحد تقاريرها. أن لهن ذاكرة عجيبة لا تصدق. كنا ذات يوم في فندق في بلدة تدعى هوسفيل وتجمع النزول حولنا لكي يروا تلك المرأة العجيبة. كانوا نحو عشرين شخصاً. فقدموا لهن هدايا مختلفة. وقدموا أنفسهم إليها بأسمائهم. وكانت تصافح كل واحد منهم وكنت أنقل لها اسمه على كفها. وفي اليوم التالي تجمعوا حولها. وكانت تصافح كل واحد منهم وتذكر لي اسمه على كفي

هذا هو العجب العجاب من يصدق؟ المعلمة لا تكذب إذ لا غرض لها من الكذب في تقريرها. وكان كل واحد من نزلاء الفندق يقول كلمة من إعجابه. فقال أحدهم: ما رأيت في حياتي وجهاً يشع بهاء كهذا الوجه كأنها ليست عمياء أو خرساء وقال آخر: أود أن أهب كل ما أملك وأن تكون هذه الفتاة دائماً إلى جانبي)

روت مس سوليفان في أحد تقاريرها أن هلن كانت شديدة الأساس العقلي لدرجة لا تتصور. كانت تدرك عاطفة كل شخص تلمسه أو تلمس يده أو تتصل به بأية طريقة. فتعلم هل هو مرح أو غاضب أو مستاء أو يائس أو آمل ففي ذات يوم رمى ولد (فرقيعة) صغيرة أمام أمها فما جفلت فسألتها هلن في الحال (مم خفت)؟ (ألا يخفى أنها كانت قابضة على يد أمها كعادتها حين تسير مع أي شخص). وفي ذات يوم كانت هلن ومعلمتها سائرتين في الشارع، فرأت المعلمة شرطياً قابضاً على غلام يمضي به إلى دائرة البوليس، فقالت لها هلن: (ماذا تشاهدين؟) كأنها أحست أن المعلمة أشفقت على الغلام

وفي ذات يوم دعا داع أن تدخلا إلى مقبرة. قالت سوليفان رأيت هلن قد انقبضت كأنها أحست بشيء كئيب من إنها حتى ذلك الحين لم تكن تعرف شيئاً عن الموت، بل عرفته لأنها في ذات يوم عرفت أن حصاناً انكسرت رجله في حادث. فكانت تريد أن تزوره كل يوم. وكانت تشعر أنه يئن من الألم، وفي ذات يوم ألحت في الذهاب إليه فقالت لها أنه مات ودفن تحت التراب. فسألت كيف مات؟ هل مات كما تموت البطة التي يصطادها

<<  <  ج:
ص:  >  >>