للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الكتب]

عقيدة المسلم

تأليف الأستاذ الداعية محمد الغزالي

للأستاذ محمد فياض

من القواعد الاجتماعية التي نرى مع معتنقيها وجوب الأخذ بها: أن الشيء لا يوجد، أو بعبارة أدق وأصدق في الحكم، لن يكون له كيان إلا إذا كان المجتمع في حاجة إليه، وبمقدار ما تكون عليه حاجة المجتمع لشيء ما بمقدار ما يكون وجوده بل كيانه متحققاً في عالم الواقع، وكلنا يعلم انه قد يوجد عبقري في بيئة ما، ولكن تلك البيئة في حالة لا تسمع له بوجود أو كيان، أو في حالة لا تهيئ له الظروف التي ينبثق من ورائها نبوغة؛ ومن يدري فلربما لو قدر لنابليون، أن يعيش في غير عصره أو في غير بيئته؛ بل لم تكن بيئته على الوضع الذي كانت عليه إبان وجوده؛ لما قدر وجود أو كيان. . لأن استجابة مجتمعه إليه، كان متوازناً مع حاجته إلى قدرات (نابليون) وإمكانياته الخاصة.

وعندنا الآن في الشرق، حين نقتفي الآثار العديدة في ميادين الحياة العامة، على ما بها من تشابك واختلاط وتغلغل؛ وهنا في مصر على وجه الخصوص، حين نتتبع علائم الحياة في مجتمعنا العريق؛ نجد أن كل مظهر نشهده، وكل تقدم نحصل عليه. . إنما حدث ويحدث وفقاً لمقدار الحاجة الشعبية إليه، ولمقدار شعورنا بتلك الحاجة، ونعتقد أن ما يمنعنا عن التفضيل في تتبع الآثار الرئيسية التي تكشف عن حاجاتنا الاجتماعية والسياسية والفكرية. . في الشرق وفي مصر؛ هو أننا في غير موطن الحديث، خاصة والأحداث الشرقية والمصرية على السواء لم تستكمل حلقاتها النهائية بعد؛ وشيء آخر لعل القارئ يدريه، ولعله أن يتصل بشؤون السياسة الحاضرة أو نظم الحكم الموجودة. . من قريب أو بعيد!!

ولكننا مع ذلك، سنتحدث في ميدان من تلك الميادين، وعن كتاب من تلك الكتب التي خرجت إليه باعتباره أكمل كتاب وجد في حقله الخاص من ذلك الميدان، وعن مؤلفه باعتباره أول رائد أصاب في ذلك الحقل جسد الكمال.

فما سقنا تلك المقدمة المجملة إلا من أجل شيء أردنا توضيحه وأردنا الخلوص إليه، بعد

<<  <  ج:
ص:  >  >>