للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[في تاريخ الجمعيات السرية]

طائفة سرية عجيبة تعيش في عصر المدنية بأساليب همجية

تتمة البحث

للأستاذ محمد عبد الله عنان

كان عهد القيصر إسكندر الأول أصلح عهد لنمو الحركات الروحية السرية في روسيا. ففيه أنشئت في بطرسبرج عدة محافل سرية لمزاولة الشعائر والتجارب الروحية، وكان قوام هذه الحركة عدة من سيدات الطبقة العليا مثل البارونة بكشفدن ومدام تتاريبوفا. وكان الأكابر والخاصة يشهدون هذه الحفلات الروحية التي اشتقت رسومها وشعائرها من رسوم بعض الجمعيات السرية الوثنية قبل جمعية (أهل الله) وطائفة (سكوبتسي) ذاتها؛ ووقع القيصر نفسه تحت تأثير البارونة فون كرورنر الشهيرة، وهي سيدة اشتهرت يومئذ بنزعتها الصوفية والروحية وكان لها أكبر الأثر في توجيه سياسة القيصر، وفي سير الحوادث والشؤون؛ وكان القيصر يعتقد أن مؤازرة هذه الحركات الروحية هي خير وسيلة لمكافحة حركة البناء الحر (الماسونية) والجمعيات السرية الأخرى التي كانت منها طائفة (سكوبتسي)، ولكن طائفة (سكوبتسي) أو طائفة المجبوبين لقيت في عهد إسكندر الأول كما قدمنا فترة صالحة للنمو، واستطاعت بما خول لها من الحرية والتسامح أن تلم شعثها، وأن تنشط لإذاعة مبادئها، واستطاعت بالأخص أن تنفذ إلى الطبقات المستنيرة التي لم تصل إليها من قبل. وغدا سليفانوف في شيخوخته كأنه ملك غير متوج تحج إليه الوفود من كل صوب، وتنهال عليه العطايا والمنح؛ وكثرت أموال الطائفة، واشتد نفوذها، وقدم اليانسكي وهو زعيم الطائفة الفكري إلى كبير الوزراء رسالة وضعها عن مبادئ الطائفة ومثلها، وفي يبرر إجراء (الجب) بحرارة، ويقترح على القيصر مشروعاً للإصلاح السياسي تنقل بمقتضاه السلطة الفعلية إلى طائفة (المجبوبين)، ويبقى القيصر رئيس الدولة بالاسم تحت زعامة سليفانوف الروحية؛ فأثارت هذه الجرأة اهتمام القيصر وحكومته بأمر المجبوبين مرة أخرى، وقبض على اليانسكي، وسجن في أحد الأديار. أما سليفانوف فقد ترك حراً نظراً لشيخوخته وضعفه، بعد أن وعد بالكف عن الدعوة إلى الجب والاقتصار على الدعاية

<<  <  ج:
ص:  >  >>