للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رسَالة النقد

نظرات في كتاب الأشربة

للأستاذ السيد أحمد صقر

- ٢ -

ثم يقول الأستاذ محمد كرد علي: (ولما عزمت هذه الأيمان على طبعه تفضل صديقي الأستاذ عباس العزاوي وأرسل لي نسخة من مخطوطة خزانته من هذا الكتاب معارضة على نسخة أخرى، وبوجود ثلاث نسخ منه سهل الاهتداء إلى أصح روايات المؤلف، فجاءت هذه الطبعة صحيحة على ما يحب المؤتمنون على نصوص القدماء).

حسب الأستاذ أن ظفره بهذه النسخ قد هداه إلى أصح روايات الكتاب، ومكنه من نشره نشراً علمياً صحيحاً يرضي النقاد الأمناء على تراث العرب، وليس ذلك من الحق في شيء، فإنه لم يفطن إلى أصح الروايات إلا قليلاً، وخرج الكتاب من بين يديه مفعماً بالتحريف، مترعاً بالتصحيف، ووقعت في حواشي الكتاب التي صنعها أوهام لغوية غريبة عجيبة ما كنت لأعنى بتبيانها لولا أن الأستاذ رئيس للمجمع العلمي العربي بدمشق وعضو في مجمع فؤاد الأول للغة العربية بالقاهرة.

١ - جاء في ص٧٤ (وماذا يقولون في رجل زنى وهو لا يعلم أن الله حرَّم الزنا؟ وآخر زنى وهو يعلم أن الزنا من الكبائر التي تسخط الرب وتوجب النار؟ أيهم أقرب إلى السلامة وأولى من الله بالعفو؟ أو ليس أهل العلم على أن الذي لا يعلم لا حدَّ عليه من جَلْد وتعزير ولا رجم؟ وأن على الآخر حد البكر إن كان بِكراً، وحدّ المحصن إن كان محصناً؟ فهذه أحكام الدنيا، وأما أحكام الآخرة فلولا كراهة التألي على الله لقلنا في الذي ركب الفاحشة وهو لا يعلم أن الله حرمها، معفو عنه)

وعلق الأستاذ على ذلك بقوله: (التألي: التكبر)!!!

وهذا شرح ينبو عنه الذوق، ولا يسوغ في شرعة العقل والدين. ولا يتصور أن يكون التكبر على الله قد دار بخلد ابن قتيبة أو طاف بفكره عندما كتب هذا الكلام

إن ابن قتيبة لم يقصد بكلمة: (التألي) إلا معناها المشهور، وهو القسم والحكم على الله. جاء

<<  <  ج:
ص:  >  >>