للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[فرويد ونظرية التحليل النفساني]

للدكتور أحمد فؤاد الأهواني

مذهب فرويد أو فلسفته من المذاهب التي لقيت رواجاً عظيماً في العصر الحاضر، وأحدثت انقلاباً في علم النفس، وانقسم العلماء بالنسبة لآرائه إلى فريقين: معسكر الأنصار والمحبذين والتلاميذ، ومعسكر المنكرين والناقدين. ومن تلامذته الذين خرجوا عليه وكونوا مذاهب جديدة في تفسير الحياة الإنسانية (أدلر ويونج).

ويرمي فرويد - كما يرمي غيره من علماء النفس - إلى تفسير الأعمال الصادرة عن الإنسان، فليس هنالك عمل نفسي مهما خيل إلينا أنه تافه يخلو من معنى. فإذا بدا لنا أخذ هذه الأعمال عبثاً، فواجبنا أن نسعى إلى كشف العلة في حدوثه، والغرض الذي يرمي إليه، والنزعة التي دفعت إليه.

ونضرب مثلا لما قدمنا يوضح ما يذهب إليه فرويد قبل أن ندخل في صميم نظريته: دخلت خطيبة إلى الحمام وخلعت خاتم الخِطبة ونسيت أن تلبسه ثانياً، ثم أخذت تبحث عنه ولم تهتد إلى مكانه. نسيان الخاتم سلوك صدر عن الفتاة قد يفسره البعض أنه راجع إلى الشرود أو الانشغال أو الصدفة. وكثير من الناس لا يجدون تعليلا لهذا العمل. أما فرويد فيجعل السبب في ذلك رغبة الفتاة عن خطيبها وعدم رضائها عن الزواج، فتحركها هذه الرغبة الباطنة التي لاتشعربها، لأنها موجودة في اللاشعور إلى نسيان الخاتم، وهو رمز الزواج.

هذه النظرة إلى الأعمال الإنسانية علمية وديناميكية.

فهي علمية لأن فرويد يحاول ربط المظاهر بالأسباب كما يجرى في عالم الطبيعة. فهي نظرة جبرية وليس هذا مما يعاب على فرويد، بل على العكس مما يمدح به محاولته هذا التفسير الجبري الذي بدونه لا يستقيم العلم الصحيح، بل يخرج علم النفس من ميدان العلوم.

وهي نظرة ديناميكية، لأنه يجعل للنفس الإنسانية قوى متحركة يصدر عنها السلوك. وفي ذلك يقول في كتابه (مدخل إلى التحليل النفساني) ما يأتي:

(ليس غرضنا أن نصف ونرتب المظاهر فحسب، بل نريد أيضاً أن نراها علامات على

<<  <  ج:
ص:  >  >>