للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[رأي في تحديد العصر الجاهلي]

بحث قدمه إلى مؤتمر المجمع اللغوي

صاحب العزة للأستاذ إبراهيم مصطفى بك

عضو مجمع فؤاد الأول للغة العربية

يرجع أدبنا في أصوله إلى العصر الجاهلي - ألفاظ لغتنا، وطرق اشتقاقها، وبناء الجملة ونظم تأليفها، وأوزان الشعر وقوافيه وهيكل القصيدة.

ومثل البادية في العصر الجاهلي وصور الحياة فيها لم تزل منبثة في تفكيرنا وأيماننا ونظم حياتنا، وكل تنويه لهذه الحقبة من التاريخ يرجع بالإضاءة والكشف عن أصول أدبنا وتكوين حياتنا.

وهو عصر غامض حتى لا نعرف مداه ولا نقف على تحديده، ولهذا ترسل الحوادث فيه مبعثرة مضطربة غير مرتبطة بأوقاتها ويغشيها ستار من الخيال ومن المبالغة تتيه فيه الحوادث ويضل المؤرخون.

فحرب (داحس والغبراء) مثلاً وهي من أشهر حوادث هذا العصر يعدها بعض المؤرخون في أوائل القرن الخامس، ويراها آخرون من حوادث القرن السادس، ومنهم من يقول إنها امتدت أربعين سنة، ومنهم من يرى حصرها في عشر هذا الزمن أي نحو أربع سنوات.

وزهير بن جناب الكلبي عاش ٣٠٠ سنة أو ٤٠٠ سنة أو ٤٥٠ سنة، وطي بن أد عاش ٥٠٠ سنة.

وتحديد هذا العصر بمعالم من التاريخ أول واجب لتصوره والفهم مجرى حوادثه.

وآخر هذا العصر معروف محدد هو سنة ٦٢٢ وهو بدء التاريخ الهجري.

وإذا نظرنا وجدناه لا يؤرخ بزوغ الدعوة الإسلامية وبدء ظهورها، فقد دعى الرسول إلى دينه سراً وجهراً وأعلن رسالته في الأسواق وهي مجامع العرب وعرض نفسه على القبائل، وتم ذلك كله قبل الهجرة ولم يعد شيء منه نهاية العصر الجاهلي.

وكذلك لا يؤرخ انتشار الإسلام وغلبته على الجزيرة العربية فقد كان الإسلام في المدينة وحدها بل في جزء منها، وسلطان الحياة الجاهلية لم يزل مبسوطاً في الجزيرة وأرجائها

<<  <  ج:
ص:  >  >>