للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[مسابقة الفلسفة لطلاب السنة التوجيهية (١)]

(١) النفس عند ابن سينا (١)

للأستاذ كمال دسوقي

لعل حظ طلاب المسابقة في كتاب النجاة لابن سينا هذا العام أوفر من حظ زملائهم في كتاب (الإشارات) بالعام الماضي لجملة أسباب:

فليس (النجاة) أولاً كتاب ألغاز ورموز وأحاجي كالإشارات ولم يقصد به ابن سينا إلى التعمية والإبهام والغموض الذي قصد بالآخر؛ لأنه لم يعرض فيه للحكمة المشرقية التي تناولها في الإشارات، بل أجمل فيه ذكر مسائل من الفلسفة اليونانية - والأرسطية خصوصاً - كان قد فصل القول فيها في كتابه (الشفاء) ومن قبل في كتابه (الحاوي للعلوم الحكمية)؛ حيث كان لا يزال لأر سطو على تفكيره سلطان كبير. فأنتم هنا بصدد فلسفة عقلية خالصة - بل كما سأبين لكم - بصدد علم نفس فلسفي.

ثم إن طبعة هذا الكتاب التي بين أيديكم (طبعة الكردي ١٩٣٨) هي أحسن حالاً بكثير من طبعة غيرها من الكتب في الفلسفة الإسلامية؛ من حيث عناية الناشر بمظهرها وتصحيحها وإمدادها بين الحين والحين بشذرات تفسيرية موجزة، وإن كانت قليلة الفائدة، وتبويب فصول الكتاب ومقالاته، ثم التقديم بين نشرته هذه بكلمة عن حياة الفيلسوف وآثاره؛ رجع فيها - كما يرجع غيره من ناشري كتب ابن سينا - إلى ما دونه الشيخ الرئيس من تاريخ حياته، ورواه عنه تلميذه الجورجاني. وتجدون نصه الكامل في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة (ج ٢ص١ - ١٦) وفي مقدمة كتاب منطق المشرقيين لابن سينا وفي غير ذلك نقل عن ابن أبي أصيبعة المذكور.

واختيار مقالة النفس بالذات من بين مقالاته هذا الكتاب اختيار موفق؛ فإن ابن سينا - فيما أرى - عالم نفس مغمور، ولولا أن علم النفس الحديث قد أصبح لا يقيم لتاريخ تطوره كبير وزن بعد أن أتخذ لنفسه أخيراً صبغة العلم التجريبي؛ لوجب أن يكون لابن سينا فيه شأن كبير. بل لعلكم تلاحظون اتجاهه النفسي هذا حتى في تسميته كتبه: الشفاء، النجاة، الإشارات والتنبيهات. . . الخ.

وقد كتب ابن سينا في النفس وهو ابن ثماني عشرة سنة، فصنف (رسالة في النفس) للأمير

<<  <  ج:
ص:  >  >>