للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[حركات الإصلاح الإسلامية]

أزمة إسلامية؟

للدكتور علي حسن عبد القادر

دكتور في الفلسفة والعلوم الإسلامية من جامعة برلين ومدرس

بكلية الشريعة

أيوجد حقاً ما يسمى أزمة إسلامية؟ وهل صحيح أن الإسلام يجتاز في هذا العصر مرحلة اجتماعية خطيرة، وأنه يقف الآن عند نقطة فاصلة ويمر بدور حاسم في تاريخه، وسيبرهن على استحقاقه البقاء والخلود إذا مر بها صحيحاً سليماً؟

كانت هذه الأسئلة تتردد في نفسي وتضطرب وكنت أعالج منها ضيقاً وحرجاً عندما كنت أقرأ هذه الرسالة الصغيرة (الأزمة الإسلامية) للأستاذ ريشارد هرتمان

ترى هل أحسن المسلمون بهذه الأزمة التي لم تنل بالطبع عقيدتهم القوية وإيمانهم الصحيح الخالص، أجل. ولكنها نالت أمراً عزيزاً لديهم. نالت حياتهم في أشكالها المختلفة ومست قوانينهم وشريعتهم ونظمهم الاجتماعية، وأصبح المسلم مضطرباً في حياته تتقاذفه أمواج شتى من حضارة جديدة وأفكار حرة وتقاليد موروثة ودين راسخ، لا يجد التوفيق بين ذلك كله سهلاً ميسوراً، وهكذا فإن المسلمين في جميع البلدان الإسلامية يعانون أزمة وشدة تكاد تودي بحياتهم وقد أودت بها فعلاً في بعض البلاد.

لاشك أن الناس لا يقرؤون التاريخ الحديث للإسلام، أو كأنهم لا يفكرون فيه كتلة تضم المسلمين في أقطار الأرض، فهم يغمضون أعينهم عما حصل وما يحصل في تركيا وبلاد الهند الإسلاميتين من حركات وثورات، بل وما يحصل بين سمعهم وبصرهم في مصر حيث الحياة قلقة والنفوس ثائرة والإسلام ينقبض في عقر داره يوماً عن يوم، وحيث سلطان الشريعة الإسلامية ضعيف. أترى أن هذا لا يستحق النظر الجد والتفكير العميق، أو أنه يكفي الصراخ والعويل كلما خرج خارج من أفراد أو دول؟

حقاً أن رجال الأزهر وهم الذين يمثلون جبهة الدفاع عن الإسلام والذود عن حياضه بما عرفوا به من علم صحيح وفكر مستقيم هم وحدهم الذين شعروا بهذا الخطر الداهم الذي

<<  <  ج:
ص:  >  >>