للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[محمد إقبال]

شاعر الشرق والإسلام

للأستاذ مسعود الندوي

١٣٨٩ - ١٨٧٢ - ١٣٥٧ - ١٩٣٨

- ٣ -

١٩٠٨ - ١٩٣٣

سحب من الدمار متراكمة تريد أن تمطر على طرابلس الغرب، وأخرى كسف من الغمام بدأت ترسل النجيع الأحمر مدراراً على سهول أدرنة، وفي الجو طائرات تريد أن تنقض على الدولة العلية - ودولة الخلافة - فتسلبها البقية الباقية من تراث أسلافها؛ وأجساد من شيوخ المسلمين وشبانهم مضرجة مطروحة على شارع من شوارع (كان يور) محمية بالجند ورجال الشرطة. . . مشهد مؤلم في طرابلس الغرب أهاب بالمجاهد العربي فهزته الحمية الإسلامية وجعل يهتف: الله أكبر، سيف الحق مسلول؛ ومأساة فاجعة في أدرنة أنطقت شاعر الكنانة وجعلته يرسل أنغامه درراً منظومة:

يا أخت اندلس عليك سلامٌ ... هوت الخلافة عنك والإسلام

نزل الهلال عن السماء، وليتها ... طُويت وعمَّ العالمين ظلام

وهذه المآسي المحزنة، وتلك الفجائع المؤلمة؛ وأخرى من مهازل الاستعمار في طول الهند وعرضها، جعلت صاحبنا شاعراً إسلاميا يتألم لك ما يصيب المسلمين من أذى أو مكروه، فتجود قريحته المطبوعة بما يربط جأش المجاهد ويعير الفقيه المنعزل في زاويته ويرشد المعتوه الأبله المنخدع بأضاليل الغرب وترهاته. وهو بين هذا وذاك مؤمن بالله لا يتسرب إلى نفسه، وقلبه مطمئن بالإيمان. فهو يقول:

إنك مسلم، فاجعل قلبك معموراً بالأماني والآمال واذكر دائماً وعد الذي قال: (إن الله لا يخلف الميعاد)

وتراه لا يجزع للنوائب والملمات:

(عشية الألم تسفر عن صباح العيد؛ هاهو ذا تبلج فجر الأمل من بين دياجير اليأس).

<<  <  ج:
ص:  >  >>