للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[من سير الخالدين]

حياة المازني

للأستاذ محمد محمود حمدان

(قل بين الصبيان من اتفق له ما اتفق لي من التجارب)

(المازني)

- ٣ -

بداية الشوط

انتهى المازني من مرحلة الدراسة الثانوية. وبقى عليه أن يختار لنفسه الاتجاه الذي يؤثره في المرحلة النهائية. وقد اختار مدرسة الطب، لأنها كانت المجال الذي آثره غير واحد من ذوي قرابته، ولأن (مصروفاتها المدرسية) كانت مما يدخل في طوقه، (. . ولكن ناظرها الدكتور كيتنج رمى لي بأوراقي في الشارع، لأني يوم الكشف الطبي دخلت قاعة التشريع فرأيت جثة منتفخة تفوح منها رائحة نتن خبيث، فدار رأسي وأغمي علي).

وطرق باب مدرسة الحقوق وهي أقرب إلى ملكاته، وكانت نفقاتها كذلك مما يقدر عليه. على أنه لم يكد يتقدم إليها حتى ضوعفت (مصروفاتها) فارتد عنها حائرا لا يعرف إلى أين يصير.

وكان القدر ينسج بعض خيوط هذه الحياة المضطربة، حياة المازني. حين أعلن في ذلك العام افتتاح مدرسة المعلمين العليا. وعرف المازني أن التعليم فيها بالمجان، وأن مدة الدراسة سنتان، بل إنها، فوق ذلك، تمنح تلاميذها مكافآت شهرية يسيرة ولكن لا بأس بها في ذلك الحين. واجتذبت المازني كل هذه المزايا إلى المدرسة، فألقى فيها بنفسه، على كره، بعد أن ردته الطب والحقوق.

وفي مدرسة المعلمين لم تكن مواد الدراسة كثيرة ولا البرامج طويلة، ولا تخصص فيها.

ويقول الأستاذ العقاد (كان الطالب في تلك المدرسة يستعد لتدريس الرياضة والجغرافية أو التاريخ في الوقت الواحد. . فأوحت سليقة الأدب إلى هذا الطالب الجديد على المدرسة أن

<<  <  ج:
ص:  >  >>