للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[أنقذوا تراث الأندلس]

واجب الأمم العربية والإسلامية

للأستاذ محمد عبد الله عنان

قرأنا في الأنباء الأخيرة أن مندوب بوليفيا (من جمهوريات أمريكا الجنوبية) لدى عصبة الأمم قد أثار أمام إحدى لجان العصبة مسألة الآثار الفنية في أسبانيا وما يهددها من الأخطار من جراء الحرب الأهلية الطاحنة التي تجتاح أسبانيا من أقصاها إلى أقصاها، وطلب أن تعمل العصبة لحماية هذه الذخائر الفنية ولا سيما في الأماكن التي تهددها ويلات الحرب.

ونحن نعرف أن عصبة الأمم لا تملك وسيلة للتدخل الفعلي في المأساة الأسبانية، ولا تستطيع مع الأسف أن تعمل شيئاً لحماية الآثار الفنية في أسبانيا.

بيد أن لهذه الصيحة الكريمة التي يرسلها مندوب بوليفيا قيمتها وأهميتها في تذكير العالم المتمدن بأن في أسبانيا تراثاً فنياً بديعاً هو اليوم رهين القدر، ووشيك التبدد والفناء، إذا لم تتداركه يد الحماية والغوث.

وهذه صيحة يجدر بنا أن نرددها. ذلك أن بين هذا التراث الذي تحدق به الأخطار من كل صوب بقية نفيسة من تراث الإسلام في أسبانيا: هنالك في غرناطة الحمراء وجنة العريف وأبهاؤهما ونقوشهما الرائعة، وهنالك في أشبيلية قصر بني عباد، وبرج (الجيرالدا)، وهنالك في قرطبة مسجدها الأموي الجامع الذي ما زال رغم تحويله إلى كنيسة من أروع الآثار الإسلامية، وهنالك تراث الإسلام الفكري في قصر الأسكوريال؛ وهنالك آثار ونقوش إسلامية كثيرة في معظم المتاحف والمدن الأسبانية؛ وكلها مما يلقي أعظم ضياء على تاريخ أسبانيا المسلمة وحضارتها في أزهر وأمجد عصورها.

ولقد كنا أول من أرسل هذه الصيحة منذ بدء الحرب الأهلية الأسبانية، إذ كنا يومئذ على مقربة من أسبانيا مسرح المأساة، وقرأنا فيما قرأنا من أنبائها أن طيارات حكومة مدريد قد ضربت مدينة غرناطة بالقنابل (وغرناطة ومعظم قواعد الأندلس الأخرى ما زالت بيد الثوار)، وأن قنابل قد سقطت على قصر الحمراء فأتلفت بعض جدرانه، فأثار هذا النبأ في نفوسنا شجناً وأسى، وكتبنا يومئذ نلفت نظر العالم المتمدن، ونظر العالم الإسلامي خاصة

<<  <  ج:
ص:  >  >>