للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

من القصص التركي الحديث

الحلة العسكرية

للكاتب القصصي التركي الأستاذ ق. تان كور

للأستاذ برهان الدين الداغستاني

لم يكن الجيش الذي أحرز النصر الحاسم قد رايل (بوزيوك) بعد، وكان أهل قرى (أفيبنار) و (قرة كوس) و (جاس دره) وبقية القرى المجاورة يذهبون إلى (بوزويوك).

وكانت قوافل أولئك القرويين التي ازدحمت بهم الطرقات مكونة من النساء والفتيات والشيوخ الذين جاوزوا الستين من أعمارهم. ولم يكن بين تلك الأمواج الزاحفة إلى (يوزويوك) فتى واحد بلغ العاشرة لأن أولئك الفتيان كانوا في ميدان القتال منذ أسابيع.

فقد خفوا إلى ميدان القتال ليكونوا في مؤخرة جيش عصمت باشا ليساعدوه.

وكان في الصفوف الأمامية من ميدان القتال خطيب أجمل فتيان قرينه (جاس درة) زهرة الشقراء.

إن زهرة قد فارقت خطيبها (عمر) منذ بدء معركة (إبنونو) الأولى، وكان اندماج خطيبها مع الأبطال المجاهدين يهز أعطافها ويجعلها تتيه عجباً وغروراً، ولكن إلى جانب ذلك ألمها وحسرتها على فراق خطيبها ممضاً محزناً أيضاً.

أن هذا الفراق قد كسا خديها الورديتين شحوباً، وجعل لونهما مثل لون شعرها الذهبي الأصفر.

وكانت طول أيامها، وفي جميع ساعات يقظتها دائمة التفكير في (عمر) فإذا نامت رأته في منامها. وإذا نظرت في صفحة الماء تمثل لها. وكانت تحس في داخلها احساسات غريبة، وكانت كأنها تسمع أصواتاً تناديها قائلة: اقطعي أملك من عمر! ها هم أولاء أهل قرية (جاس درة) وقد انحدروا في الطريق، وها هي (زهرة) الشقراء بينهم، إنها اليوم نشوى طروب، كانت تمازح شيوخ القرية، وترسل ضحكاتها طليقة رنانة حيث ينتشر صداها في ذلك السهل المنبسط الفسيح.

<<  <  ج:
ص:  >  >>