للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[عبد الله بن مسعود]

للأستاذ عبد الستار أحمد فراج

(وعاء ملئ علماً) عمر بن الخطاب

الرحمن علم القرآن:

تلك قريش في جبروتها متربصة بمن يجيب داعي الله ويشهد لمحمد بالرسالة. فما يلم به من آمن إلا في خفاء، ولا يتلو أحد مازال الله إلا همساً أو من وراء جدر. وإن قريشاً لتبالغ في الإيذاء وتمعن في العقاب، يخشى ألسنتها من له قوم عديدون، ويتوقى إذا من حرم الكثرة والأتباع، فكيف بمن لا أهل له ولا عشيرة. وأولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تسللوا إلى حيث يجتمعون وبينهم فتى يوشك أن يبلغ الحلم، ذلكم هو عبد الله ابن مسعود. قال أصحاب الرسول: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهم؟ قال ابن مسعود: أنا ذلك الذي يجهر لهم فقالوا وهم يرون جسمه الذي تقتحمه العين لفتى ما له في مكة من ركن شديد: إنا نخشاهم عليك إنما نريد رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إذا أرادوه فقال: دعوني فإن الله سيمنعني.

وما راع قريشاً في أنديتها ضحى ذلك اليوم إلا صوت يتردد في جوانب البيت ينبعث من عند مقام إبراهيم: (بسم الله الرحمن الرحيم. الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان. . .) واستقبل السورة يرتلها فاستقبلوا صاحب الصوت فإذا هو عبد الله ابن مسعود، فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون: ما يقول ابن أم عبد؟ فأجاب منهم مجيب: إنه يتلو ما جاء به محمد، فاندفعوا إليه يضربون وجهه، ولكنه ما يكف بل جعل يقرأ وهم يضربون حتى بلغ ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثرت بوجهه ضربات القوم ولطماتهم ولعل أشدها كانت لطمة عدو الله أبي جهل. قال له أصحاب الرسول وقد رثوا لحاله: هذا الذي خشينا عليك فقال: ما كان أعداء الله قط أهون علي قط منهم الآن ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غداً قالوا: حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون.

إنك غلام معلم

كان أبوه مسعود وأمه أم عبد قد تركا قومهما هذيل الذين يسكنون جبل السراة قريبا من

<<  <  ج:
ص:  >  >>