للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القَصصٌ

الجاسوسة العاشقة

عن الإنجليزية

للأديب شفيق اسعد فريد

كان مقهى فندق كوزمو بوليتان يعج بالجالسين حتى لقد تعذر على (فانيا) المسير لضيق مسافة ما بين المناضد. وتوقفت الفتاة لحظة وقد بدا عليها التردد، على أنها استأنفت التقدم ثانية حتى وصلت إلى منضدة كان يجلس إليها رجل منفرد. ولاح كأنها كانت على وشك السقوط إذ مدت يدها مسرعة إلى المنضدة ولم تلبث أن سقطت منها حقيبتها اليدوية على الأرض.

وانحنى الرجل يلتقط الحقيبة ثم وقف وقال وهو يقدمها إلى فانيا:

- أرجو المعذرة. . . ولكن هل تتكرمين بالجلوس معي يا سيدتي. . . يلوح أنه لا توجد أماكن خالية الليلة في المقهى.

وابتسمت الفتاة دلالة على الشكران ثم جلست. . . وقبلت قدح القهوة الذي طلبه لها ثم بدأت تشكره على تلطفه معها.

ولم يخف على رئيس الخدم ورجاله المنتشرين في أرجاء المكان أن (فانيا) الجاسوسة في قلم المخابرات السرية بموسكو قد عادت لاستئناف نشاطها ثانيا.

ولكن أن أندريه ليرو لم يكن يدري ذلك برغم معلوماته الجمة عن الجاسوسية وعن حيل الأشخاص الذين ينتمون إلى أقلام المخابرات السرية.

لقد كان هو نفسه جاسوساً فرنسيا طاف بكثير من الممالك منتحلا شخصيات عديدة ومستعملا في ذلك جوازت سفر تطابق الأسماء التي كان ينتحلها. . . ومع ذلك فإنه لم يكن يدري أن رفيقته (فانيا) من أخطر جواسيس موسكو.

لم يكن يدري أن فانيا هي التي أدارت الحديث ثالث يوم من صداقتهما ناحية بولندا وزيارته إلى تلك المملكة. . . لأنه كان يعتقد أنه هو نفسه الذي وجه الحديث إلى هذه الناحية الشيقة

<<  <  ج:
ص:  >  >>