للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

جندي قبل الإعدام

عن الإنكليزية

جلس مستر أوين في غرفته الخاصة بداره الكبيرة في جرين مونتن بالولايات المتحدة، وكان كاسف البال، شديد الكآبة؛ والى جانبه قسيس القرية يواسيه ويخفف عنه.

بينما مكثت لوسي الصغيرة في ركن الغرفة تنصت إلى حديث الرجلين دون أن تلفظ ببنت شفة.

وتكلم مستر أوين قال: كنت أحسب حين وهبت أبني لهذا الوطن أني فعلت من أجل بلادي ما لم يفعله أي رجل آخر في أمريكا على سعتها، إذ ليس لي ولد غيره؛ ولكن هبتي لم تعش طويلاً، لأن ولدي المحبوب غلبه النعاس فنام دقيقة واحدة في نوبة حراسته بالمعسكر، وهو الذي لم يغفل لحظة عن أداء واجبه وكان مثالاً للنشاط الموفور والهمة العالية. . .

صحيح أنه أستسلم للكرى دقيقة، وأستحق حكم الإعدام الذي صدر عليه. ولكن ليتهم رحموا شبابه، وراعوا حداثة سنه، فأنه لم يجاوز الثامنة عشر. . . من يصدق هذا.

إنهم يتهيئون لرميه بالرصاص؛ لأن هذا التعس نام بضع ثوان، ولم يظل ساهراً الليل بطوله يراقب قدوم جيوش الأعداء المهاجمين. إنه الآن في السجن ينتظر تنفيذ العقوبة. فيما ترى كيف يقضي الوقت إلى أن تحين ساعته؟

وأثرت لهجة الرجل في نفس القس. فقال يروح عنه: دعنا نأمل رحمة الله. . . لماذا تيئس!

قال: نعم. نعم. فلنبتهل إلى الله ولنضرع إليه إنه غفور رحيم.

كان (بني) قبل التحاقه بالجندية يقول لي: سأعيش يا أبي خجولاً أمام نفسي وأمام الناس إذا لم أستعمل ذراعي القويتين المفتولتين من أجل بلادي عندما تقع الحرب ويدعوني الوطن. وكنت أقول له: أذهب يا ولدي، اذهب في حراسة ربك، وها قد حرسه الله!

ونطق مستر أوين بالعبارة الأخيرة في بطء، كما لو كان على رغم إيمانه قد ساوره الشك في رحمة الله!

<<  <  ج:
ص:  >  >>