للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[التعقيبات]

للأستاذ أنور المعداوي

مع الشاعرة السورية هجران شوقي:

يا كاتب الأداء النفسي

تحية خالصة ومودة دائمة:

ما أحب أن أعلق على تعقيباتك الأخيرة في العدد (٨٩٠) من الرسالة حول (ثلاثة شعراء في الميزان)، فلكل رأيه ومذهبه، والأدب جمال، والجمال مقياسه الذوق، والناس يتفاوتون فيه، ولكن الذي لفتني في كلمتك الممتعة أن تشك في شخصيتي الأنثوية، وأن يخيل إليك أن أسمي أن هو إلا قناع يختفي وراءه وجه أديب من الأدباء السوريين! ما هذا الاستنتاج الغريب؟ والأغرب منه أن تكتب إليك فتاة تعلن رأيها في كثير من الصدق والشجاعة، وتمهر كلمتها باسمها الصريح فتظنها فتى وتحسبها أديباً من الأدباء، فما أعجب ما يطالعنا به الدهر، وما اشد ما يلقي الإنسان من أخيه الإنسان، ولكن الزمن وحده يحل العقدة ويكشف الطوية، ولله ما أصدق القائل: (الله أكبر حل العقدة الزمن)!

ولقد عزمت أن أزور القاهرة حلال انعقاد المؤتمر الثقافي الثاني في الإسكندرية في أعقاب أغسطس، وسنلتقي في إدارة مجلة الرسالة في ظل أمير النثر الأديب العظيم الأستاذ أحمد حسن الزيات وسأثير مناقشة القصائد الثلاث في حمى سيد الأدب، وسيحكم بيننا، وستعتذر أن كنت قاسياً في نقدك، وأن كان حكمك عليَّ عجيباً غريباً، حين أبادلك رأيا برأي، وحين ترى إلى فتاة تحسن النقاش وتملك مقاد الكلام، وتعيش في جو خالص من الحقيقة والحير والجمال، وتطمع أن تحببه إلى الآحرين، وما تدري لعل هذه الرسائل المتبادلة بيننا تذخر لنا لقاء قريبا في كتاب مشترك نطلع به على الناس. أما أنا فلقد حرصت على أن أراك حرصك على أن تراني، وأعجبني منك أنك وفي زمن مات فيه الوفاء أو كاد، ولقد تجلى لي وفائك في هذه الفصول الرائعة التي عقدتها متحدثا عن شاعر الصدق والجمال والحب: عل محمود طه.

مع هذه الرسالة قصيدتي (القمر) وهي لون جديد من ألوان مزج الغزل بالطبيعة، أحب أن تنشر في الرسالة دليلا على أدب الفتاة السورية الحديثة، وطمعا في محو ما ساورك من

<<  <  ج:
ص:  >  >>