للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[١٦ - رحلة إلى الهند]

للدكتور عبد الوهاب عزام بك

وزير مصر المفوض في المملكة السعودية

شاهجهان وزوجه

السلطان شهاب الدين شاه جهان بن جلال الدين أكبر وخامس الملوك التيموريين في الهند تولى الملك سنة ١٠٣٧هـ (١٦٢٨م) ودام له السلطان اثنتين وثلاثين سنة.

ولى والدولة في عنفوانها، قد ذلل له الصعاب، ووطد له السلطان أبوه جلال الدين، وكان كلفاً بتشييد الأبنية الضخمة وتجميلها، فترك أجمل آثار الهند، بل آثار العالم كله.

تزوج الأمير خزم (وهو اسم شاهجهان قبل أن يلي الملك) سيدة من قرابته اسمها أرجمند بانو (أي السيدة الفاضلة) وهي التي لقبت من بعد بلقب (ممتاز محل).

وهذه السيدة بنت الوزير آصف جهان الذي ذكرناه قبلاً، وهو أخو السيدة نورجهان امرأة السلطان جهانكير.

كان زواج الأمير خزم بالسيدة أرجمند بانو سنة ١٠٢٢هـ قبل أن يرث الملك بخمسة عشر عاماً، وعاشا سعيدين متحابين، بأنس الأمير ثم السلطان بزوجه ويسكن إليها، ويفزع في الملمات إلى رأيها، ودامت صحبتهما ثمانية عشر عاماً.

وسنة ١٠٤٠هـ لثلاث سنين مضت من ملك شاه جهان، بينما السيدة ممتاز محل مع زوجها في مدينة برهان بور، ولدت للمرة الرابعة عشرة وليدة سميت جواهرآرا، وماتت الأم أثر الوضع.

وقد أرخ أحد الشعراء موتها ببيتين بالفارسية ينتهيان بهذا المصرع (جاي ممتاز محل جنت باد)، (لتكن الجنة مثوى ممتاز محل). وحساب هذا المصرع بالجمل: ١٠٤٠.

صدعت وفاتها قلب زوجها، فولهه الحزن، حتى صدف عن متع الدنيا، وهم بأن يعتزل الملك والناس، ثم صبر حزيناً لا تفارقه ذكرى صاحبته.

بقى جثمان السيدة في برهانيور ستة أشهر، ثم نقل إلى أكرا وأودع موضعاً في حديقة تاج محل المعروفة اليوم، وبعد ستة أشهر أودعت مستقرها الأخير الذي شيد عليه المزار

<<  <  ج:
ص:  >  >>