للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القَصصُ

غلطة

للكاتب الفرنسي موريس ليفل

يا دكتور: أريد أن تفحصني وتخبرني هل أنا مريض بالسل؟ أريد أن اعرف الحقيقة؛ وإن لي من الشجاعة ما يساعدني على سماع أسوأ الأخبار. ثم إني اعتبر من واجبك أن تكلمني بصراحة، ومن حقي أن أعرف حقيقة أمري. . . أتعدني بذلك؟

تردد الطبيب هنيهة، ثم اضطجع في كرسيه وقال: أعدك بذلك. . . اخلع ملابسك. . .

وبينما كان المريض يخلع ملابسه، كان الطبيب يسأله:

- أتشعر بضعف؟ أتعرق أثناء الليل؟. . . هل تسعل كثيراً. . . ولا سيما في الصباح الباكر؟. . . ألا يزال والداك على قيد الحياة؟. . . أتعرف المرض الذي ماتا به؟. . .

قال الرجل وقد عرّى صدره: هأنذا يا دكتور. . .

وأخذ الطبيب يفحص المريض بدقة، والمريض يتتبع الفحص في صمت واهتمام. وبعد بضع دقائق وضع الطبيب يده على كتف المريض قائلاً وهو يبتسم:

- ارتد ملابسك. . . إنك عصبي جداً. ليس بك شئ. لا شيء مطلقاً. . . يخيل إلي إنك لست مسروراً بسماع ذلك!. . .

فأمسك الرجل قليلاً عن ارتداء ملابسه وفي عينيه نظرة حادة، وأجاب بصوت فيه سخرية وتهكم:

- أوه. . . نعم. . . إني مسرور وسعيد. . .

وارتدى باقي ملابسه في سكون تام. وكان الطبيب جالساً إلى مكتبه يحرّر (التذكرة) فاستوقفه بإشارة ثم قال: (لا فائدة. . .). وأخرج من جيبه عشرين فرنكا وضعها على المكتب وجلس، ثم قال بصوت متهدج فيه رجفة خفيفة:

- لنتحادث قليلاً يا سيدي. . . منذ ثمانية عشر شهراً، جاءك مريض يسألك كما سألتك أنا من بضع دقائق أن تصارحه بالحقيقة. فحصته سريعاً. . . هذا صحيح. . . ثم أخبرته أنه مسلول وأن حالته مخطرة. . . أوه. لا تحتج، لا تدافع عن نفسك. أنا واثق من كل ما أقول. . . قلت له لا يجوز أن يتزوج، وبعبارة أخرى لا يجب أن يعقب نسلاً

<<  <  ج:
ص:  >  >>