للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[البريد الأدبي]

حكاية حمار العمدة:

ألقى إلى البريد كتاباً طواه صاحبه على دعوة لتكريم (مدير المصلحة) المرقى إلى (وظيفة) أعلى، وكان من البديهي أن أجامل صديقي صاحب الدعوة، حيث لا علاقة بيني وبين هذا المدير، ولو بالسماع!

فلما ضمني مكان الحفل، إذا بكراسي مصفوفة، وموائد مرصوفة، فوقها زهر جنى، وطعام شهي، وشراب روي. حتى إذا أكل القوم مريئا، وشربوا هنيئا، وقف خطباؤهم يتبارون في المنظوم والمنثور، فأجادوا وأفادوا، وقد خلعوا على (المدير المنقول) نعوتا من إقدام عمرو وسماحة وحاتم وحلم أحنف وذكاء إياس!

وكان يجلس إلى جانبي رجل عرف بالحصافة والزكانة، فلويت إليه عنقي دهشة، وقلت له: يا هذا إن بعض هذه الأوصاف أسبغت على نابليون، وبعضها بصدق على بسمارك، وهي في جملتها تصح لو وصف بها عمر بن الخطاب؟

فبدهني بقوله: لا عليك، فهذا قول محفوظ وورد منظوم، يتلى عند وداع كل رئيس وعند استقبال كل رئيس، لا يتغير فيه سوى الأسماء.

ثم سألت صاحبي الزكي الحصيف: ترى لو كان هذا (المدير) أحيل على المعاش - مثلا - ولم يرق إلى منصب أعلى، أكان يقام له مثل هذا الحفل المرنق، ويقال فيه مثل هذا الكلام المنمق؟ فقاطعني على الفور: دعك من الإحراج؟ أو لم تسمع حكاية (حمار العمدة)؟ قلت: منك نستفيد. قال الزكي الحصيف: عندنا في الريف حكاية تهكمية مؤداها أنه حين ينفق حمار العمدة، يتبادر أه القرية جميعا لتعزيته في حماره النشيط الذي ضرب بحسن أخلاقه المثل، فلم يرفس، ولم يركل، ولم يعض؟

. . . فإذا قضى الله ومات العمدة ذاته، لم يذهب أحد لتعزية أهله. وإنما يترامون على باب العمدة المرقوب؟

قلت آمنت بالله؟

منصور جاب الله

كلمة غريبة في مقال:

<<  <  ج:
ص:  >  >>