للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[من هنا وهناك]

الاتجاهات الحديثة في الأدب الإنكليزي

أستعرض (ف. س. بريتشت) الناقد الأدبي لمجلة (نيوستيتمان اند نيشن) الإنجليزية الاتجاهات الحديثة في الأدب الإنجليزي فأبى أن يعترف بأن هناك اتجاها أو اتجاهات معينة تشوب الإنتاج الأدبي في الجزر البريطانية. والواقع أن المستر بريتشت حذر من دراسة الأدب على أساس (الاتجاهات). وقال إن الروائع الأدبية في معظم العصور الأدبية لم تكن جزءا من اتجاه أدبي معين وإنما كانت وليدة الإبداع الفني الخالي من أي اعتبار آخر

وذكر المستر بريتشت على سبيل المثال ثلاث قصص من أروج القصص في بريطانيا اليوم تعالج موضوعات مختلفة لا يمكن أن ترتبط باتجاه معين في حاضر الأدب الإنجليزي. ومن هذه القصص من تأليف القصصية المعروفة (حوبس كيري)، وهي قصة تعالج الحياة الخاصة والعامة لأحد رجال السياسة البريطانية في عصر الملك إدوارد. ومنها قصة من تأليف (بازيل دافيدسون) بعنوان ومحورها الجاسوسية في منطقة النفوذ السوفيتي.

إلا أن المستر بريتشت يقول بأن في السوق الأدبية رواجاً للقصص التاريخية - وهذا لا يعني أن هناك أنجاها معينا بين الأدباء الإنكليز لمعالجة التاريخ في قالب قصصي. ويشهد المستر بريتشت لقصتين من هذا النوع بالتفوق الأدبي والإبداع الفني. هما من تأليف (هوب مونتر) للكاتب المعروف (هـ. ف. م بريسكوت) وهي صورة فنية ممتعة للحياة البريطانية في عصر الملك هنري الثاني.

والاتجاه الوحيد الذي يعترف به المستر بريتشت يتصل باللغة - وعلى الأخص لغة الترجمة - فقد شاع في الأوساط الأدبية الإنكليزية في الآونة الأخيرة اتجاه واضح لإعادة ترجمة الروائع الأدبية الكلاسيكية في لغة مبسطة يصفها المستر بريتشت بأنها أقرب إلى الابتذال اللغوي منها إلى البساطة وسهولة التعبير. ويضرب مثلاً على ذلك بالترجمة الجديدة (لفاوست) التي أفقدت هذا السفر النفيس كثيراً من جلاله الأدبي وروعته الفنية. وكذلك الترجمة الجديدة لأنياده فرجيل التي لم تضمن للنص الأصيل جلالته الفنية.

<<  <  ج:
ص:  >  >>